النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله]
[شرط المولى على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة]
لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب أن
يفعله أو لا يفعله (فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة، فله أن يخرج [من الكوفة] (٢) استحسانا) (لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد).
فإن قلت: لا ملائمة (٣) بين المعلل وعلته (٤) لأن هذه العلة تقتضي أن يفسد عقد الكتابة كما إذا شرط في البيع ما يخالف مقتضى العقد على ما مر في البيوع كل شرط يخالف مقتضى العقد إلى أن قال: فهو مفسد للعقد.
فحينئذ لا يكون للعبد أن يمضي على موجب الكتابة من السفر و غيره، وهاهنا استدل بهذه العلة على أن يمضي على موجب عقد الكتابة، فكان الاستدلال بها على ما إذا ادعاه من الحكم عكس ما يقتضيه علته.
قلت: هذا التعليل؛ لبيان أن هذا الشرط باطل في نفسه، وليس بصحيح، ثم الشرط الباطل في عقد الكتابة على نوعين:
أحدهما: ما هو المتمكن في صلب (٥) العقد، فهو مفسد لعقد الكتابة.