Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [آثار المكاتبة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٠/ ٧١

[آثار المكاتبة]

[قوله] (١): (وإنما هو أمر ندب (٢) هو الصحيح) هذا احتراز عن قولين آخرين، أحدهما قول داود (٣) (٤)، ومن تابعه، فإنهم يقولون: إذا طلب العبد من مولاه أن يكاتبه، وقد علم المولى فيه خيرا يجب عليه أن يكاتبه؛ لأن الأمر وهو قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٥) يفيد الوجوب، والثاني قول بعض مشايخنا فإنهم يقولون هذا الأمر، وهو قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾؛ لبيان الإباحة لا للندب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦) وقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٧) مذكور على وفاق العادة، والعادة أن المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا، وإنا نقول هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا، وكلام الله تعالى منزه عن هذا، ولكنا نقول: الأمر قد يكون للندب، والإباحة ثابتة بدون هذا الشرط، والندب متعلق بهذا الشرط [وإنما] (٨) يندب المولى؛ لأن يكاتبه إذا علم فيه خيرا، كذا في المبسوط (٩).