النهاية في شرح الهداية - السغناقي
أيضا، والحكم أن للمستأجر أن يفسخ الإجارة بسبب [العيب] (١) الحادث [في الإجارة] (٢)، فأجاب عنه بهذا، وتفسير الجواب هو أنهما مختلفان صورة، ولكن يتفقان معنى، وهو أن العيب [في الإجارة] (٣) وإن كان بعد القبض صورة، فهو قبل القبض معنى، لا لما أن المنافع فيها -وهي المعقود عليها- توجد شيئا فشيئا [فكان] (٤) العيب الحادث فيها -وإن كان بعد قبض الدار- فهو قبل قبض المعقود عليه الذي لم يوجد بعد ذلك، وكان هذا عيبا حادثا بعد العقد قبل القبض، وأنه يوجب الخيار في البيع، فكذلك في الإجارة.
[الأسباب المبيحة لفسخ الإجارة]
وذكر هذا المعنى في شرح الطحاوي (٥) (٦) على وجه الفرق، [فقال] (٧): ولو حدث به عيب بعدما عقد عقد الإجارة فإنه يرده به أيضا بخلاف البيع، فإن في البيع إذا حدث به عيب بعد القبض فليس له أن يرده به، والفرق بينهما [أن] (٨) عقد الإجارة عقد يرد على المنفعة، فإذا حدث العيب قبل استيفاء المنفعة فكأنه حدث بعد العقد قبل القبض، وفي البيع إذا حدث بعد العقد قبل القبض فإنه يرده به، فكذلك هاهنا (ومن أصحابنا من قال إن العقد لا ينفسخ لأن المنافع فاتت على وجه [لا] (٩) يتصور عودها). وذكر