النهاية في شرح الهداية - السغناقي
-قوله: (وغلافه ما كان متجافيًا عنه) أي: ما كان متباعدًا عن المصحف بأن يكون شيئًا ثالثًا بين الماس والممسوس ولا يكون تبعًا لأحدهما كالكم في [حق] (١) الماس والجلد [المشَّرز] (٢) في حق الممسوس، وعن هذا قالوا: لا بأس بأن يحمل خرجًا فيه مصحف.
وقال بعضهم: يكره.
وزاد بعضهم فيه أيضًا حتى قال: يكره أخذ زمام الإبل التي عليها المصحف قاصدًا حمل المصحف.
ولكن ما قالوه بعيد حتى لو أجنب الحاج في المفازة لا يلزمه أن يلقي هميان الدنانير التي كتب عليها اسم الله. كذا ذكره الإمام المحبوبي.
وذكر أيضًا: ولا يستحب مس كتب الفقه؛ لأنها لا تخلو عن آيات القرآن، ولا بأس مسه بالكم بالاتفاق لعموم البلوى (٣).
وَيُكْرَهُ مَسُّهُ بِالْكُمِّ هُوَ الصَّحِيحُ لأنَّهُ تَابِعٌ لَهُ بِخِلَافِ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ لأهْلِهَا حَيْثُ يُرَخَّصُ فِي مَسِّهَا بِالْكُمِّ لأنَّ فِيهِ ضَرُورَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ إلَى الصِّبْيَانِ لأنَّ فِي الْمَنْعِ تَضْيِيعَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَفِي الْأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ حَرَجًا بِهِمْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
-قوله: (ويكره مسه بالكم وهو الصحيح).
[و] (٤) في «المحيط»: «قال [بعض] (٥) مشايخنا: يكره للحائض مس المصحف بالكم وعامتهم على أنه لا يكره» (٦).
وفي «الجامع الصغير» للإمام التمرتاشي: وقيل: لو مسه بالكم جاز.
وعن محمد ﵀: فيه روايتان.
وفي «شرح عتابٍ» (٧): الكم تبع للحامل. ألا ترى أنه لو بسط كمه على النجاسة وسجد عليه لا يجوز. وكذا لو قام متخففًا أو متثقلاً على النجاسة، وكذا لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على ثيابه على الأرض يحنث.