النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وأما أوانه: فنقول: الصغيرة جدًّا إذا رأت الدم لا يكون حيضًا.
واختلفوا في أدنى مدة يحكم ببلوغها إذا رأت الدم فيها:
قال أبو نصر بن سلام ﵀: بنت ست سنين إذا رأت الدم وتمادى بها ثلاثة أيام. [وبعضهم قدره بسبع سنين] (١)، ومحمد بن مقاتل قدره بتسع سنين، وأبو علي الدقاق بثنتي عشرة سنة.
وأكثر المشايخ على ما قاله محمد بن مقاتل.
وأما إذا رأت الدم في حالة الكبر ذكر محمد في «نوادر الصلاة» (٢) أنه يكون حيضًا، ولم يرو عن أصحابنا المتقدمين خلاف ذلك.
ومحمد بن مقاتل والزعفراني (٣) قال: إذا [حكم] (٤) بإياسها ثم رأت الدم لا يكون حيضًا.
وقال محمد بن إبراهيم الميداني ﵀: إذا رأت دمًا سائلاً كما كانت ترى قبل ذلك في أيام حيضها يكون حيضًا، والبلة [اليسيرة] (٥) من بين الرحم لا تكون حيضًا.
وقت ثبوت الحيضواختلفوا في حد الإياس، والاعتماد على خمس وخمسين سنة وإليه ذهب أكثر المتأخرين.
وأما وقت ثبوته فنقول: حكم الحيض والنفاس لا يثبت إلا بالبروز.
وعن محمد: أنها إذا [حست] (٦) بالبروز حكم الحيض والنفاس أما حكم الاستحاضة فلا يثبت إلا بالبروز.
وفي ظاهر الرواية: لا يثبت عند محمد ﵀ حكم الحيض والنفاس أيضًا إلا بالبروز (٧).
وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا توضأت المرأة ووضعت الكرسف ثم أحست أن الدم نزل من الرحم إلى الكرسف قبل غروب الشمس، ثم رفعت الكرسف بعد غروب الشمس الصوم تام عندهما وعند محمد تقضي الصوم، ثم البروز إنما يعلم مجاوزته موضع البكارة اعتبارًا بنواقض الوضوء والاحتشاء يسن للثيب ويستحب للبكر حالة الحيض. وأما في حالة الطهر فيستحب للثيب دون البكر، ولو صامتًا بغير كرسف جاز.
الأحكام المتعلقة بالحيض: وأما أحكامه فاثنا عشر ثمانية [يشترك] (٨) فيها الحيض والنفاس وأربعة مختصة بالحيض دون النفاس: