Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الفرق بين المدعي والمدعى عليه]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٧/ ٨١

(والقيمة تعرف به) (١) أي: والقيمة شيءٌ تعرف العين بذلك الشيء فلذلك يذكر قيمة العين (وقيل) أي: العين لا تعرف بالوصف وإن بولغ في وصفه لمشاركة كثير من الأعيان إياه في ذلك الجنس ولكن ببيان الوصف طولاً وعرضاً تعرف قيمته كذا وجدت [في الذَّخِيرَةِ] (٢) بخط شيخي ﵀ فعلى هذا كان الضمير في (به) راجعاً إلى الوصف وفي الأول إلى خبر القيمة المحذوف وهو شيء.

وفي الذَّخِيرَةِ (٣) وإن وقعت الدَّعْوَى في عين غائب لا يعرف مكانه بأن ادّعى رجل على رجل أنه غصب منه ثوباً أو جارية لا يدري أنه قائم أو هالك فإن بيَّن الجنس والصفة والقيمة فدعواه مسموعة وبينته مقبولة، وإن لم يبين القيمة أشار في عامة الكتب إلى أنَّها مسموعة (٤).

وقال الإمام فخر الإسلام الْبَزْدَوِيُّ: (٥) ﵀ إذا كانت المسألة مُخْتَلَفَاً فيها ينبغي للقاضي أن يكلف الْمُدَّعِي بيان القيمة فإذا كلفه ولم يبين يسمع دعواه؛ لأنَّ الإنسان قد لا يعرف قيمة ماله، فلو كلّفه بيان القيمة فقد أضر به؛ إذ يتعذر عليه الوصول إلى حقه، وإذا سقط بيان القيمة من الْمُدَّعِي سقط من الشهود بالطريق الأولى (وقد تعذر مشاهدة العين) (٦) يعني لما تعذر مشاهدة العين أقيم الوصف والقيمة في الغائب مقام مشاهدة العين في الحاضر (٧).

وإلى هذا أشار في المَبْسُوط (٨) قبيل بَابِ الدَّعْوَى في النِّتاج بقوله: وإن كان العين المُدَّعَى مستهلكًا فحينئذ يتعذر إحضاره فيقام ذكر الوصف [والقيمة] (٩) مقام الإشارة إلى العين لصحة الدَّعْوَى والشهادة، ولأنَّ/ المُدَّعَى هاهنا في الحقيقة دينٌ في الذِّمَّة وهو القيمة فإعلامه يكون بذكر صفته وقيمته.

(وإن ادَّعى عقاراً حَدَّده) (١٠) أي: ذكر حده (١١) يقول: حددتُ الدار أَحُدُهَا حَدًا والتحديد مثله والعقار بالفتح الأرض والضِّيَاع والنَّخل ومنه قولهم: ماله دارٌ ولا عقارٌ كذا في الصِّحَاح (١٢).