Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب التيمم

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٦٩

وحاصل اختلافهم راجع إلى أن المراد من قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] ماذا؟ وكان عمر وعبد الله بن مسعود وابن عمر-﵃-يحملونه على المس باليد، وكانوا يقولون بأن الله تعالى أباح التيمم للمحدث فلا يباح للجنب؛ لأن القياس أن لا يكون التيمم طهورًا، وإنما عرف طهورًا في حق الحدث بخلاف القياس، والجنابة فوق الحدث فلا تثبت طهوريته في حقها، وعلي وابن عباس وعائشة ﵃ يحملون الملامسة على الجماع، وكانوا يقولون بأن الله تعالى أباح التيمم للجنب كما أباح للمحدث، وأصحابنا-﵃ أخذوا بقول علي وابن عباس وعائشة ﵃، ورجحوا قولهم بسياق الآية وبأخبارٍ وردت موافقة لسياق الآية، أما سياق الآية فإن الله تعالى بين حكم الحدث والجنابة في آية الوضوء، ثم نقل الحكم إلى التراب حال عدم الماء وذكر الحدث الأصغر بقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] فيحمل لامستم على الحدث الأكبر ليصير الطهارتان والحدثان مذكورين في آية البدل كما [ذكرهما] (١) في آية الوضوء ليكون آخر الآية موافقًا لأولها، ولأنه متى حمل على الجماع كان حملاً لهذا اللفظ على فائدة جديدة، ومتى حمل على المس باليد يكون بيانًا للحدث الأصغر فيكون تكرارًا؛ لأن الأصغر مذكور في قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ في حق التيمم أيضًا، والسنة وردت بموافقة هذا وهو ما روي في حديث أبي هريرة: أن قومًا جاءوا إلى رسول الله ﵇ إلى أن قال: «عَلَيْكُم بِأرْضِكُمْ» (٢).