Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب التيمم

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٧٠

قلت: ثم الشافعي يرى التيمم للجنب [بدليل] (١) ما أشار إليه في «الخلاصة الغزالية» (٢)، وبدليل التفريع على قوله ذلك في المنظومة بقوله:

والجنب المجروح ثلثاه [أعلم] (٣) … بغسل ما صح مع التيمم (٤).

ومع ذلك حمل الملامسة في الآية على المس باليد فكان هو مخالفًا للطائفتين من الصحابة، فإن كل من حمل الملامسة على المس باليد لم ير جواز التيمم للجنب، ومن حملها على الجماع رأى جواز التيمم على الجنب على ما حكينا، ثم شرع ببيان ما يصح به التيمم فقال:

(وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ- بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ، كَالتُّرَابِ، وَالرَّمَلِ، وَالْحَجَرِ، وَالْجِصِّ، وَالنُّورَةِ، وَالْكُحْلِ، وَالزِّرْنِيخِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لا يَجُوزُ إلا بِالتُّرَابِ وَالرَّمَلِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لا يَجُوزُ إلا بِالتُّرَابِ الْمُنْبِتِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أَيْ تُرَابًا مُنْبِتًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ زَادَ عَلَيْهِ الرَّمَلَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ.

-قوله: (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض).

قيل: إن كل ما يحترق بالنار فيصير رمادًا كالشجر أو ينطبع ويلين كالحديد ليس من جنس الأرض، وما عدا ذلك فهو من جنس الأرض، كذا في «الزاد» (٥) و «التحفة» (٦).

وقال في «المغرب» (٧): وهمزو «النورة» (٨) [خطأوجعل] (٩) جواز التيمم بالرمل على قول أبي يوسف قولاً له مرجوعًا عنه في «المبسوط» (١٠) وقال: وكان أبو يوسف يقول أولاً: لا [يجزئه] (١١) التيمم إلا بالرمل والتراب، ثم رجع فقال: لا [يجزئه] (١٢) إلا بالتراب الخالص وهو قول الشافعي (١٣).