النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(كَيْ لا يَصِيرَ مُثْلَةً وَلا بُدَّ مِنْ الاسْتِيعَابِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْوُضُوءِ، وَلِهَذَا قَالُوا: يُخَلِّلُ الْأَصَابِعَ وَيَنْزِعُ الْخَاتَمَ لِيُتِمَّ الْمَسْحَ)
-قوله: (ولا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية): «والاستيعاب شرط في التيمم حتى إذا ترك شيئًا من ذلك لم يجز كما في الوضوء إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة قال: الأكثر يقوم مقام الكل؛ لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في المسح بالخف والرأس.
كذا في «المبسوط» (١)، وبهذا يعلم أن الباء في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] صلة دخلت على المفعول به كقوله تعالى:/ ١٩/ أ/ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فلا يقتضي [ببعض] (٢) المحل لما أن بالتيمم سقط عضوان أصلاً وبقي عضوان على حالهما من اشتراط الاستيعاب في الوضوء كالصلاة في السفر لما سقط منها ركعتان [بقي] (٣) الركعتان على حالهما بصفة الكمال فيما يرجع إلى أوصاف الفريضة.
(وَالْحَدَثُ وَالْجَنَابَةُ فِيهِ سَوَاءٌ) وَكَذَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: إنَّا قَوْمٌ نَسْكُنُ هَذِهِ الرِّمَالَ وَلا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَفِينَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَقَالَ ﵊: «عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ».
-قوله: (والحدث والجنابة فيه سواء) قال شيخ الإسلام في «المبسوط» (٤): وهو قول أصحابنا، وعليه [عامة] (٥) العلماء [رضوان الله عليهم أجمعين] (٦).
وقال بعض الناس (٧) بأنه لا يتيمم الجنب والحائض والنفساء، والمسألة مختلفة بين الصحابة: روي عن عمر وعبد الله بن عمر أنهم كانوا لا يبيحون التيمم للجنب، وعلي وابن عباس وعائشة كانوا يبيحون التيمم للجنب (٨).