Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي تخيير الشاهد بين الستر والكتمان في الشهادة في الحدود.

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٦/ ١٢

وإنَّما خصَّهما بالذكر؛ لأنَّ تمهيدَ قواعد شرائع الإسلام، وإظهارَ طُرُقِ الأحكام كان أكثر في خلافتهما (١)، لورود حديثٍ خاصٍ في حقِّهما بقوله ﷺ: «اقتَدُوا بِاللَّذَينِ مِن بَعدِي أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ» (٢) ﵄.

«ولأنَّ فيهما شبهَةَ البدليَّة» (٣).

ففي مواضع الاحتياط أُلحِقَت الشُّبهَةُ بالحقيقة، كما في مسائل الرِّبا.

ثم حقيقة البدليَّة لا تُعتبر في الحدود، وهي الشَّهادة على الشَّاهد، فكذا شبهتها (٤).

وإنَّما قلنا إنَّ في شهادة النِّساء شبهة البدليَّة لا حقيقتها؛ لما أنَّ حقيقة البدليَّة هي التي لا اعتبار للبدل عند إمكان العمل بالأصل، كما في التيمُّم مع الوضوء، والكفارة بالصوم عند إمكان الكفارة بالمال في كفارة اليمين.

وههنا فيما جاز فيه شهادة النِّساء جازت شاهدتهن مع إمكان شهادة الرجال؛ فلا يكون في شهادتهن حقيقة البدليَّة؛ لكن فيهما شبهة البدليَّة صورةً، فإنَّ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٥) خرج على مشابهة قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٦)، حيث اشترط جواز العمل بالثَّاني من حيث الظَّاهر عند عدم إمكان العمل بالأول في الآيتين جميعاً، فكانتا متماثلتين في اقتضاء البدليَّة من هذا الوجه.

ثمَّ البدليَّةُ في الآيَة الثَّانية حقيقةً، فكان الأول شبهتها لا محالة إذ لا يمكن في شهادتين إجراءُ حقيقة البدليَّةِ لما قلنا في جواز شهادتهن عند إمكان شهادة الرجال في غير الحدود والقصاص (٧).

«ومنها الشَّهادةُ ببقيَّةِ الحدود، كحد الشٌّرب، والسَّرقة، يقبل فيها شهادة رجلين، [لقوله] (٨) تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ (٩)» (١٠).