«منها الشَّهادة/ في الزِنا يُعتَبَرُ فيها أربعةٌ من الرِّجال» (١).
ففي اشتراط الأربع يحتمل أن يكون المعنى فيه هو أنَّ الزِّنا فعلٌ يتحقَّق باثنين، وهو ما يندرئ بالشُّبهات، فاشتراط الأربعة لا الخمسة لا الثَّلاثة ليكونا على كل واحدٍ من الزانيين شاهدان، كما في سائر المواضع؛ إلَّا أنَّه اشترط اجتماع الأربعة هاهنا لقَبُول الشَّهادة تحقيقاً لجانب السَّتر.
وذكر في المبسوط: «ولا يشترط عدد الأربعة فيما سوى الزنا، العقوبات وغيرُ العقوبات في ذلك سواءٌ؛ وليس في ذلك معنى سِوَى أنَّ الله تعالى يحب السَّتر على عباده، ولا يرضى بإشاعة الفاحشة، ولذلك شَرَطَ في الزِّنا زيادة العدد في الشُّهود، ولهذا جعل النِّسبَة إلى هذه الفاحشة في الأجانب موجباً للحدِّ، وفي الزوجات موجباً للِّعان، بخلاف سائر الفواحش، ليستر العبادُ بعضُهم على بعضٍ.
وبيان ذلك في حديث ماعزٍ (٢) ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: «هَلَّا سَتَرتَهُ بِثَوبِكَ» (٣).