Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي تخيير الشاهد بين الستر والكتمان في الشهادة في الحدود.

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٦/ ١٣

فإن قيل: هذا النصُّ ورد في المداينات لما مرَّ، فكيف يكون حجَّةً في الحدود والقصاص.

قلنا: فيه شيئان: اشتراط عدد الاثنين، والذُّكورة، فلما اختصَّ باب الزِّنا بالأربع من الرجال؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (١)، لا يلحق به غيره في حق العدد بالقياس لوجوٍه، وهي أنَّ القياس لا يجري في المقادير والأعداد.

والثاني: أنَّ القياس لا يجري في الحدود.

والثالث: عدم مساواة غيره به؛ لما ذكرنا أن مجرد النسبة إلى الزِّنا موجب للعقوبة المقدرة، بخلاف سائر الكبائر، فلا يجري القياس.

فلمَّا انحطَّ درجة غير الزِّنا من الحدود، ولم يكن بُدٌ من إظهار انحطاطه في عدد الشَّهادة، وليس ذلك الاثنين لعدم ورود الشَّرع في الثلاث؛ فتعين عدد الاثنين لذلك.

وأمَّا اشتراطُ الذكورة (٢) فلحديث الزهري (٣) المذكور في الكتاب (٤).

ولعموم قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥) لما أنَّ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب.

حتَّى إنَّ هذه الآية جُعِلَت حجَّةً في غير المدايَنات من الحقوق، سواءٌ كان مالاً أو غير مال، فجعلت حجَّةً أيضاً في الحدود.