Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الآسآر وغيرها

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٥٧

وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ لأنَّ فِي الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا وَفِي التَّارِيخِ جَهَالَةً فَوَجَبَ الْجَمْعُ احْتِيَاطًا.

قُلْنَا لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ <وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ ﵃، وَبِمِثْلِهِ يُزَادُ عَلَى الْكِتَابِ.

/span>

-قوله: (لأن في الحديث اضطرابًا) وذلك لأن مداره على أبي زيد مولى عمرو بن الحريث (١)، روى عنه أبو فزارة (٢) وكان نباذًا، روى هذا الحديث ليهون على الناس أمر النبيذ، وأبو زيد كان مجهولاً عند النقلة، ولأنه روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: هل كان أبوك مع النبي-﵇ ليلة الجن؟ فقال: [لا] (٣)، ولو ردت أن لو كان أبي صاحب رسول الله-﵇. ولو كان هو مع النبي-﵇ لكان [فخرًا له عظيمًا ومنقبة ولعقبه بعده] (٤) فكان لا يخفيها على ابنه.

قلنا: إن مداره كما كان على أبي فزارة كان مداره أيضًا على كبار الصحابة الذين لا طعن فيهم-﵃ مع أن أبا فزارة غير مطعون، فإن مصنف الصحيح ذكر أن اسمه [كان] (٥) راشد بن كيسان الزاهد، سمي زاهدًا لديانته، وبيع النبيذ لا يوجب طعنًا لجواز أنه باع نبيذًا اتفق الناس على إباحته.

وقوله: بأن [أبا] (٦) زيد كان مجهولاً.

قلنا: لا بل هو من كبار أئمة التابعين وكان معروفًا.

وقوله: بأن عبد الله لم يكن مع النبي-﵇.

قلنا: لا، [بل كان معه] (٧)؛ فإن محمد بن إسماعيل البخاري أثبت كونه مع النبي-﵇-باثني عشر وجهًا، ومعنى قول ابنه: إنه لم يكن أي: لم يكن معه حالة الخطاب والدعوة، والدليل على أنه كان معه فإنه روي أن ابن مسعود-﵁ رأى قومًا يلعبون بالكوفة فقال: ما رأيت قومًا أشبه بالجن الذين رأيتهم مع رسول الله-﵇ ليلة/ ١٧/ ب/ الجن من هؤلاء. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٨) و «الجامع الصغير» للمحبوبي (٩) -رحمهما الله-.