Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الآسآر وغيرها

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٥٦

وأما الكلام في الوقت (١) قال أبو حنيفة-﵀: كل وقت يجوز التيمم يجوز التوضي بنبيذ التمر وإلا فلا (٢).

وأما الكلام في نفس النبيذ (٣) ذكر محمد-﵀ في «النوادر» (٤) «أنه يلقى في الماء [تميرات] (٥) فتخرج حلاوتها إلى الماء، فإن توضأ به قبل خروج الحلاوة يجوز؛ لأنه ماء، وإن خرجت الحلاوة إلى الماء وكان رقيقًا يسيل على الأعضاء يجوز التوضي به» (٦).

لِحَدِيثِ لَيْلَةِ الْجِنِّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵊ تَوَضَّأَ بِهِ حِينَ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَمَلاً بِآيَةِ التَّيَمُّمِ لأنَّهَا أَقْوَى، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِهَا لأنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ مَكِّيَّةً.

-قوله: (لحديث ليلة الجن) وهو ما روى أبو رافع (٧) وابن المعتمر (٨) / ١٧/ أ/ عن ابن مسعود-﵁: أن النبي-﵇ خطب ذات ليلة ثم قال: «لِيَقُمْ مَعِي مَن لم يكنْ في قَلبه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبر». فقام ابن مسعود ﵁، فحمله رسول الله-﵇-مع نفسه، فقال عبد الله بن مسعود: خرجنا من مكة فخط رسول الله-﵇ حولي خطًّا وقال: «لا تَخرُج عَنْ هَذا الخطّ، فإنّكَ إنْ خَرجْت عنْه لم تَلقَني إلى يَوم القيَامَة». ثم ذهب يدعو الجن إلى الإيمان ويقرأ عليهم القرآن حتى طلع الفجر، [ثم رجع بعد طلوع الفجر] (٩) وقال لي: «هَلْ مَعَكَ مَاء أتَوَضَّأ بِه؟». فقلت: لا إلا نبيذ التمر في إداوة. فقال رسول الله-﵇: «تمرَةٌ طَيِّبَة [وماء] (١٠) طهُور». [وأخذ] وتوضأ به وصلى الفجر (١١).