Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الآسآر وغيرها

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٤٦

وحديث عائشة (١) ﵂ يدل على الطهارة فأثبتنا [حكم] (٢) الكراهة عملاً بهما.

«وكان الطحاوي [يقول] (٣): كراهة سؤرها [كحرمة] (٤) لحمها، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب.

وقال الكرخي: كراهة سؤرها؛ لأنها تتناول الجيف فلا يخلو فمها عن نجاسة عادةً، وهذا يدل على أن الكراهة كراهة تنزيه وهو الأصح، والأقرب إلى موافقة الأثر» (٥).

وأما قوله: يجوز اقتناؤها على الإطلاق.

قلنا: جواز اقتنائها على الإطلاق دليل على طهارته، ونحن ما أوجبنا الكراهة لنجاستها؛ بل لتوهم النجاسة على فمها كما كرهنا الماء الذي أدخل [فيه] (٦) الصبي يده.

/ ١٥/ ب/ وذكر فخر الإسلام ﵀ في «الجامع الصغير» (٧): ودليل الكراهة في سؤر الهرة إجماعهم في الفأرة والحية أن سؤرهما يكره، وإنما أخذ حكمهما من الهرة فلا يصح أن يفارق حكم [الفرع] (٨) الأصل، ولأنها تأكل الفأرة في [العادات] (٩) فيتنجس فمها غير أن الغسل متعذر فسقطت نجاستها وبقيت الكراهة، والحديث محمول على أنها لم تأكل الفأرة، ومما يجب حفظه أن الهرة إذا لحست عضوًا لم ينبغ أن يستهان به فيصلي من غير غسل؛ لأن ذلك مكروه.

وذكر شمس الأئمة ﵀ في «الجامع الصغير» (١٠): وبهذا يتبين جهل العوام أنهم يتركون الهرة [لتدخل] (١١) تحت [لحافهم] (١٢) وتلحسهم ولا يغسلون ذلك الموضع، وذلك مكروه عند أبي حنيفة ﵀، ويضعون الطعام بين يدي الهرة [فتأكل] (١٣) بعضه فيرفع الجاهل ذلك ويأكله وذلك مكروه ويظنه أنه أكرم الخبز.