النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَلَوْ أَكَلْت فَأْرَةً ثُمَّ شَرِبَتْ عَلَى فَوْرِهِ الْمَاءَ تَنَجَّسَ إلَّا إذَا مَكَثَتْ سَاعَةً لَغُسْلِهَا فَمَهَا بِلُعَابِهَا وَالاسْتِثْنَاءُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الصَّبِّ لِلضَّرُورَةِ.
(وَسُؤْرُ الدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ) مَكْرُوهٌ لأنَّهَا تُخَالِطُ النَّجَاسَةَ وَلَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْقَارُهَا إلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْهَا لَا يُكْرَهُ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ عَنْ الْمُخَالَطَةِ (وَ) كَذَا سُؤْرُ (سِبَاعِ الطَّيْرِ) لأنَّهَا تَأْكُلُ الْمَيْتَاتِ فَأَشْبَهَ الْمُخَلَّاةَ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً وَيَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَا قَذَرَ عَلَى مِنْقَارِهَا لَا يُكْرَهُ، وَاسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ (وَ) سُؤْرُ (مَا يَسْكُنُ الْبُيُوتَ كَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ) (مَكْرُوهٌ) لأنَّ حُرْمَةَ اللَّحْمِ أَوْجَبَتْ نَجَاسَةَ السُّؤْرِ إلَّا أَنَّهُ سَقَطَتْ النَّجَاسَةُ لِعِلَّةِ الطَّوْفِ فَبَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ
قوله: (والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف-﵀) يعني به قوله: إلا إذا مكثت ساعة [حينئذ] (١) لا يبقى فمها نجسًا عندهما؛ لأنهما يجوزان إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة، ولكن الصب شرط عند أبي يوسف للتطهير في العضو وسقط ها هنا للضرورة كما سقط اشتراط الصب في غسل الثوب في الإجانة (٢) بالاتفاق للضرورة على أظهر القولين منه.
-قوله: (ولو كانت محبوسةً بحيث لا يصلُ منقارُها (٣) وإنما قيد بهذا لأن هذا (أحد وجهي) كونها محبوسة.
وقال شيخ الإسلام في «المبسوط»: «وإن كانت [محبوسة] (٤) فإنه يجوز التوضي به، ولا يكره؛ لأنه ليس على منقارها نجاسة لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار أما من حيث الحقيقة فطاهر، [وكذلك] (٥) من حيث الاعتبار لأنها إذا كانت محبوسة فإنها لا تجد