Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الآسآر وغيرها

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٤٤

وتأويل الحديثين أنه كان ذلك في الابتداء قبل تحريم [لحم] (١) السباع أو السؤال وقع في الحياض الكبار، وبه نقول إن مثلها لا تنجس كذا في «المبسوط» (٢).

وذكر محمد نجاسة سؤر السباع ولم يبين أن نجاسته خفيفة حتى يعتبر فيه الكثير أو غليظة حتى يعتبر فيه أكثر من قدر الدرهم.

وقد روي عن أبي حنيفة في [غير] (٣) رواية الأصول أنه نجس نجاسة غليظة.

وروي عن أبي يوسف: أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع، كبول ما يؤكل لحمه وعلل فقال: لأن الناس اختلفوا في سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كما اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، فأوجب اختلافهم تخفيفًا في نجاسته كما في بول ما يؤكل لحمه، كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٤).

(وَسُؤْرُ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ) لأنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ (وَسُؤْرُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ نَجِسٌ) خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ ﵀ فِيمَا سِوَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لأنَّ لَحْمَهَا نَجِسٌ وَمِنْهُ يَتَوَلَّدُ اللُّعَابُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ.

(وَسُؤْرُ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ مَكْرُوهٌ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ «لأنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يُصْغِي لَهَا الإنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ».

وَلَهُمَا قَوْلُهُ ﵊: «الْهِرَّةُ سَبُعٌ» وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ، إلَّا أَنَّهُ سَقَطَتْ النَّجَاسَةُ لِعِلَّةِ الطَّوْفِ فَبَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ.

وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ، ثُمَّ قِيلَ كَرَاهَتُهُ لِحُرْمَةِ اللَّحْمِ، وَقُبِلَ لِعَدَمِ تَحَامِيهَا النَّجَاسَةِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى التَّنَزُّهِ وَالْأَوَّلُ إلَى الْقُرْبِ مِنْ التَّحْرِيمِ.

-قوله ﵀: (وسؤر الهرة مكروه) قال شمس الأئمة ﵀ في «المبسوط»: «هذا لفظ «الجامع الصغير»، وأما لفظ كتاب الصلاة قال: وإن توضأ بغيره [فهو] (٥) أحب إلي» (٦). وذكر شيخ الإسلام.

وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: لا بأس بالتوضي به، وهو قول الشافعي (٧)، واحتجا في ذلك بحديثين:

[أحدهما] (٨): ما رواه محمد في كتاب الصيد أن النبي ﵇ كان يصغي الإناء للهرة ويشرب ما بقي ويتوضأ منه (٩).