Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [رد الثمن قبل أخذ المبيع الفاسد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٢٥٩

وليس للبائع في البيع الفاسد أن يأخذ المبيع حتى يرد الثمن (١)

[رد الثمن قبل أخذ المبيع الفاسد]

أي: القيمة التي أخذها من المشتري هذا الحكم، ليس مخصوصاً بالبائع بيعاً فاسداً، بل هذا الحكم ثابت في الإجارة الفاسدة، والرهن الفاسد، والقرض الفاسد، فقال الإمام التمرتاشي ﵀: لو اشترى عبداً بيعاً فاسداً، أو استأجره إجارة فاسدة ونقد الثمن والأجرة، أو ارتهن رهناً فاسداً، أو أقرضه قرضاً فاسداً، أو أخذ به رهناً، فله أن يحبس ما اشترى، وما استأجر، وما ارتهن حتى يقبض ما نقد اعتباراً بالعقد الجائز إذا تفاسخا؛ لأن هذه عقود معاوضة فيوجب التسوية بين البدلين، فإن مات البائع، أو المؤاجِر، أو الراهن، أو المستقرض فالذي في يده العبد والرهن أحق بثمنه من غرماء الميت، بخلاف ما إذا مات المحيل وعليه دين، ولم يكن قبض المحتال له الدين أو الوديعة من المحتال عليه، حيث لا يختص المحتال (٢) بدين الحوالة والوديعة.

فإن قيل: دين المحيل على المحتال عليه صار مشغولاً بحق المحتال له يجب أن يكون المحتال له أخص به كما في الرهن.

قلنا: مجرد الحق بدون ثبوت اليد لا يوجب الاختصاص، كالمأذون إذا لحقه دين يتعلق حق صاحب الدين برقبته وكسبه، ثم لو لحقه دين آخر كان رقبته وكسبه بين الكل بالحصص.

(فيصير محبوساً به كالرهن)

أي: المبيع يصير محبوساً به (٣) في يد المشتري بمقابله الثمن الذي أداه إلى البائع حتى صار له ولاية أن لا يرفع المبيع إلى أن يأخذ الثمن من البائع كما في الرهن، والإلحاق بالرهن من هذا الوجه، ولكنهما يفترقان من جهة آخر وهو أن الرهن مضمون بقدر الدين لا غير، وههنا المبيع مضمون بجميع قيمته كما في الغصب.

(لأنه تقدّم عليه في حياته) (٤)

أي: لأن المشتري بشراء فاسد يقدم على البائع في المبيع في حياة البائع، حتى كان للمشتري منع المبيع من البائع إلى أن يأخذ ما أداه من القيمة، فكذا بعد الممات فقدّم على ورثته.

([فكذا على ورثته] (٥) وغرمائه بعد وفاته، كالمرتهن)

يعني إذا مات الراهن وله ورثة وغرماء فالمرتهن أحق بالرهن من الورثة، وسائر الغرماء حتى يستوفي الدين، فكذا ههنا كان المشتري أحق بالمبيع من ورثة البائع وغرمائه حتى يستوفي ما أداه. وقوله: