Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تصرف المشتري في المبيع المعاب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ١٥٣

[ما يكون بمنزلة الإعتاق عند تعذر الرد]

أي: بمنْزلة الإعتاق، من حيث تعذر الرد؛ لما في العتق حقيقة الإنهاء، وفي التدبير والاستيلاء نوع إنهاء من حيث [الرد؛ لما في] (١) عدم قبول النقل من ملك إلى ملك، فكان بمنْزلة الإعتاق فقال: (مع بقاء المحل) احتراز عن الموت والإعتاق، وقوله:

(بالأمر الحكمي) احتراز عن القتل.

فإن قتل المشتري العبد، أو كان طعاماً، فأكله إلى آخره (٢).

[تصرف المشتري في المبيع المعاب]

والفرق بين الإعتاق وبين القتل والأكل يظهر من الأصل الذي ذكره في شرح الطحاوي (٣)، "وهو أنه (٤) امتنع الرد من المشتري لفعلٍ مضمون بطل حقه"، [ومتى امتنع لا من جهته، أو من جهته لكن لفعل غير مضمون، لا يبطل حقه] (٥) في الرجوع الأول، نحو أن يملكه من غيره، أو يقتله، أو يعتقه على مالٍ أو يكاتبه، والثاني: هو أن يهلك بآفة سماوية، أو انتقص، أو ازداد زيادة ما بعد (٦) للرد، والثالث: هو أن يعتقه على غير مال، والدليل على أنه غير مضمون، أن الوكيل يقبض العبد المشترى قبل نقد الثمن لو قبضه ومات في يده كان البائع أن يضمن الوكيل القيمة، ولو لم يوكله بالقبض، ولكن وكله بالعتق، فأعتقه جاز، ويصير قابضاً؛ لأن العتق في الشراء قبض، وليس للبائع أن يضمن الوكيل القيمة، فصار كالموت حتف أنفه؛ لأن الميت مقتول بأجله عندنا، يقال: "مات حتف أنفه إذا مات على الفراش، قيل هذا في الآدمي، ثم عم في كل حيوان إذا مات بغير سبب" كذا في المغرب (٧).

(أن القتل لا يوجد إلا مضموناً)

لقوله ﷺ: «ليس في الإسلام دم مفرجٌ (٨)» (٩) أي: مبطلٌ دمه.