النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وإنما ذكر هذا؛ لأنه عند أبي حنيفة (١) ﵀ خيار المشتري مانع لدخول المبيع في ملكه، فاحتاج إلى هذا التكليف ليكون دليلاً على ثبوت الملك عنده، أما عندهما فالمبيع يدخل في ملك المشتري، فلا يحتاج إلى التقرير الذي يؤدي إلى اختيار الملك.
[الشفعة في الدار]
وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: "أما وجوب الشفعة للمشتري فواضح على مذهبهما؛ لأنه مالك الدار (٢) المبيعة، وأما عند أبي حنيفة ﵀ فلأنه صار أحق بالتصرف فيها، وذلك يكفيه لاستحقاق الشفعة بها، كالمأذون المستغرق بالدين، والمكاتب إذا بيعت دار بجنب دارهما، فإنهما يستحقان الشفعة، وإن لم يملكا رقبة دارهما، وهذا بخلاف (٣) ما إذا كان الخيار للبائع فالمشتري هناك لم يصر أحق هو (٤) للتصرف فيها (٥). وذكر الإمام التمرتاشي: اشترى داراً لم يرها، ثم بيعت دار بجنبها، فطلب شفعتها لم يبطل خياره (٦) المختار من الرواية (٧)، بخلاف خيار الشرط؛ لأن هذا دليل الرضا (٨)، فيعتبر بصريح الرضا، ولو قال: [رضيت، يبطل به خيار الشرط، ولا يبطل به] (٩) خيار الرؤية، كذا هنا (١٠)، وكذا يبطل خيار العيب بعيب فيه، "وكذلك خيار الرؤية، بأن اشتريا شيئاً لم يرياه، ثم رأياه، فأراد أحدهما أن يرد ليس له ذلك عنده، وعندهما له ذلك" (١١).
(فلو رده أحدهما رده معيباً به)