Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [متى يضمن المشتري المبيع]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٧٩

قلت: إنما وجبت الشفعة للمشتري هناك؛ لأن المشتري بشرائها "صار أحق بها تصرفاً، لا لأن ملكها بمنْزلة العبد المأذون إذا بيعت دار بجنب داره، ويجب له الشفعة لهذا المعنى فلهذا لو أعتقه المشتري نفد عتقه؛ لأنه صار أحق بالتصرف فيه، وإقدامه على الإعتاق إسقاط منه للخيار" وكذا في المبسوط (١).

وإن هلك في يده (٢)

أي في يد المشتري، وكذا إذا دخله عيب

[متى يضمن المشتري المبيع]

أي: يلزم العقد العقد ويجب الثمن، وهذا إذا كان عيباً لا يرتفع كما إذا قطعت يده، وأما إذا كان عيباً يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره إذا زال المرض في الأيام الثلاثة فإن له أن يفسخ بعدما ارتفع العيب في الأيام الثلاثة، وأما إذا مضت الثلاثة والعيب قائم لزم العقد؛ لتعذر الرد، كذا في الإيضاح (٣).

وذكر في شرح الطحاوي (٤): "يلزم البيع على المشتري إذا كان الخيار له والمبيع في يده إذا صار إلى حال لا يملك المشتري فسخه على تلك الحالة، مثل إن هلك أو ينتقص المعقود عليه في يد المشتري نقصاناً يسيراً، أو فاحشاً بفعل المشتري، أو بفعل البائع، أو بآفة سماوية، أو بفعل الأجنبي، أو بفعل المعقود عليه بطل خياره، ونفذ العقد؛ لأن الرد فسخ، والفسخ إنما يرد على ما كان عليه العقد والقبض، وقد عجز عن رده كما قبض فبطل خياره، ونفذ العقد، وهذا كله عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وعند أبي يوسف ﵀ كذلك إلا في خصلة واحدة، وهي أن النقصان إذا حصل في يد المشتري بفعل البائع، فلا يبطل خيار المشتري، إن شاء رد عليه، وإن شاء أجازه وأخذ من البائع الأرش (٥).

"ولو ازداد المبيع في يد المشتري زيادة متصلة (٦) متولدة من الأصل كالحسن والجمال والبرؤ من المرض وذهاب البياض من العين، بطل خياره ونفذ البيع في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- وقال محمد ﵀: لا يمنع الرد وهو على خياره، وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة منه كالصبغ والخياطة، أو كسويق لته (٧) بسمن، أو كانت أرضاً فبنى فيها فإنها مانعة للرد بالإجماع (٨)، ولو حدثت زيادة منفصلة إن كانت متولدة من الأصل كالولد والأرش والعقر (٩) واللبن والتمر والصوف فإنها مانعة للرد يبطل الخيار وينفذ البيع، وإن كانت الزيادة منفصلة غير متولدة منه كالكسب (١٠) والعلة (١١) والهبة والصدقة فإنها غير مانعة للرد، وهو على خياره، إلا أنه إذا اختار البيع فالزوائد له مع الأصل، وإذا اختار الفسخ يرد الأصل مع الزوائد في قول أبي حنيفة ﵀.