النهاية في شرح الهداية - السغناقي
هذا احتراز عن الضمان في غصب المدبر؛ حيث اجتمع البدلان هناك في ملك رجل واحد، فإن الغاصب لو غصب المدبر وأبق المدبر من يده يجب الضمان على الغاصب، ولا يخرج المدبَّر من ملك المدبِّر، فكان المدبَّر وعوضه -وهو الضمان- مجتمعين في ملك المدبِّر.
قلنا: ذاك ضمان جناية، لا ضمان معاوضة، وإنما لم يثبت الملك للغاصب في المدبَّر صيانة لحق المدبِّر، فإنه غير قابل للنقل من ملك إلى ملك، فكان الضمان ضمان جناية لا ضمان معاوضة، وكلامنا في الذي يقبل الانتقال بحكم المعاوضة حتى صح البيع، فيجب أن لا يجتمع البدلان في ملك واحد بحكم المعاوضة.
وذكر في الفوائد الظهيرية: "فما قاله أبو حنيفة ﵀ من كون الشيء مملوكاً ولا مالك له مشروع في الجملة، كما في العبد المشترى لخدمة الكعبة، وما قالا في اجتماع البدلين في ملك رجل واحد غير مشروع أصلاً (١)، فكان التعويل (٢) على ما قاله أبو حنيفة ﵀" (٣) -.
وذكر الإمام التمرتاشي ﵀ (٤) -: يجوز أن يخرج الشيء عن ملك إنسان، ولا يدخل في ملك الورثة (٥).
فإن قلت: إن المبيع إذا كان داراً والخيار للمشتري فبيعت دار بجنب هذه الدار كان له حق الشفعة بالإجماع (٦)، ولو لم يصر مالكاً لها لما استحق بها الشفعة، كما لا يستحق الشفعة بدار السكنى.