Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [هلاك المبيع وضمانه]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٧٦

وهل يدخل المبيع في ملك المشتري؟ على قول أبي حنيفة ﵀ لا يدخل (١) وعلى قولهما يدخل كذا في المغني (٢).

وذكر في المبسوط: "لا خلاف بين أصحابنا أن البدل الذي منه جانب المشروط له الخيار، ولا يخرج عن ملكه؛ لأن العين لا تخرج عن ملكه بطريق التجارة إلا بعد تمام رضاه به (٣)، وباشتراط الخيار ينعدم رضاه به، والسبب بدون الشروط لا يكون عاملاً في الحكم كاليمين بالطلاق، فإنه سبب لوقوع الطلاق عند وجود الشرط، فما لم يوجد الشرط لا يثبت الحكم به، وعند وجود الشرط لا يتبين أن الحكم كان ثابتاً قبله كما في حكم الطلاق، وهذا معنى ما نقوله: إن البيع بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بسقوط الخيار، وإنما يثبت حقيقة الملك عند سقوط الخيار، ولهذا لو كان المشتري أعتقه قبل ذلك، لم ينفذ عتقه، إلا أن السبب المنعقد في الأصل يسري إلى الزوائد المتصلة والمنفصلة؛ لكونها محلاً له، وعند وجود الشرط كما ثبت الحكم في الأصل ثبت في الزوائد" (٤).

[هلاك المبيع وضمانه]

ولو قبضه المشتري وهلك في مدة الخيار، ضمنه بالقيمة، وذكر في المبسوط "لو كان الخيار للبائع فماتت الجارية في يد المشتري فعليه قيمتها، وقال ابن أبي ليلى (٥) ﵀: هو أمين؛ لأنه قبضها بإذن صاحبها، ووجوب ضمان القيمة باعتبار تفويت شيء على صاحبها وذلك غير موجود إن كان القبض برضاه، ولكنا نقول: البائع ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد، والمقبوض بجهة العقد يكون مضموناً بالقيمة كالمقبوض على سوم البيع؛ وهذا لأن الضمان الأصلي الثابت بالعقد هو القيمة، وإنما يتحول منها على الثمن عند تمام الرضا، ولم يوجد حتى شرط البائع الخيار لنفسه، فبقي الضمان الأصلي، وهذا بخلاف ما إذا (كان الخيار للمشتري على ما يجيء وفيه القيمة، أي في المقبوض على سوم الشراء القيمة، أي:) (٦) لم يكن المقبوض مثلياً، وإن كان مثلياً فيضمن مثله" (٧). وذكر في التتمة (٨) "أن المقبوض على سوم الشراء إنما يكون مضموناً إذا كان الثمن مسمًّى، حتى إنه إذا قال: اذهب بهذا الثوب فإن رضيته اشتريته، فذهب به فهلك لا يضمن. ولو قال: إن رضيته اشتريته بعشرة فذهب به فهلك ضمن قيمته، وعليه الفتوى (٩) ".