النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(لتعلقها) أي: لتعلق الإقالة
(بالشرط) وهو عدم النقد
(أو اشتراط الصحيح منها فيه مفسداً)
[أي: اشتراط الإقالة الصحيحة في البيع مفسد للبيع؛ بأن باع وشرط الإقالة] (١) بأن قال: بعتك هذا بشرط أن تقيل (٢) البيع، فإن ذلك معلق بالإقالة المجردة عن الشرط، وهو مفسد للبيع، وفيما نحن بصدده بيع معلق بالإقالة المعلقة بالشرط فأولى أن يفسد البيع بها
(وجه الاستحسان ما بينا)
وهو قوله: إن هذا في معنى اشتراط الخيار أو الحاجة مسّت إلى آخره، وذكر في الفوائد الظهرية (٣) "ثم إنه إذا لم ينقد [الثمن إلى انقضاء ثلاثة أيام يفسد البيع ولا ينفسخ حتى لو أعتقه المشتري وهو في يده ينفذ عتقه، وإن كان في يد البائع لا ينفذ"، ثم لو كان مثل هذا الشرط للبائع بأن اشترى عبداً أو نقد] (٤) الثمن على أن البائع إن رد الثمن إلى ثلاثة أيام ولا بيع بيننا جاز البيع بهذا الشرط، ويصير بمنْزلة البيع بشرط الخيار للبائع، حتى إذا قبض المشتري المبيع يكون مضموناً على المشتري بالقيمة، ولو أعتقه المشتري لا ينفذ، ولو أعتقه البائع ينفذ.
وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه وهذا عندنا، وقال الشافعي ﵀ في أحد أقواله (٥): يثبت الملك، كما في خيار الرؤية على أصلنا؛ وهذا لأن الثابت حق الفسخ وليس من ضرورة ثبوت حق الفسخ امتناع الملك، كذا في الإيضاح، والوجه لنا ما ذكره في الكتاب (٦)، وفي المبسوط (٧).
[خروج المبيع بشرط الخيار]
وحاصل ذلك أن الخيار إذا كان مشروطاً للبائع فالمبيع لا يخرج عن ملكه بالاتفاق والثمن يخرج عن ملك المشتري بالاتفاق (٨)، وهل يدخل في ملك البائع؟ على قول أبي حنيفة ﵀ لا يدخل، وعلى قولهما يدخل، وفي نسخة: ولا يدخل الثمن في ملك البائع إن كان عيناً، ولا يجب له عليه إن كان ديناً عنده، وعندهما يدخل ويجب له الثمن، وإذا كان الخيار مشروطاً للمشتري فالثمن لا يزول عن ملكه بالاتفاق والمبيع يخرج عن ملك البائع بالاتفاق، على نحو ما ذكرنا في خيار البائع.