Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إناء الكيل]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٢٧

ويجوز بإناء بعينه لا يعرف مقداره (١)

قيل: هذا محمول على ما إذا كان الإناء من خزف، أو حديد، أو خشب، أو ما أشبه ذلك، مما لا يحتمل الزيادة والنقصان، وأما إذا كان سبباً يحتمل الزيادة/ والنقصان كالزنبيل

والجوالق (٢)، الغرائر (٣)، لا يجوز، كذا في المغني (٤). قوله:

(لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة) (٥)

فإن قيل: يشكل على هذا ما إذا باع أحد العبيد الأربعة على أن المشتري فيه (٦) بالخيار ثلاثة أيام يأخذ أيهم شاء ويرد الباقين، أو اشترى شيئاً (٧) بأي ثمن شاء، فإن البيع باطل، وإن لم تكن هذه الجهالة مفضية إلى المنازعة.

قلنا: لأن ثمّة لا يجوز العقد لا لأجل الجهالة، بل لعدم المعقود عليه؛ لأن العقد لم ينعقد في أحدهم عيناً، وفي غير العين لا يفيد انعقاد العقد، فلم ينعقد لأجل (٨) هذا المعنى، لا لأجل الجهالة، وكذا إذا باع بأي ثمن شاء المشتري فالثمن معدوم؛ لأنه لا يمكن أن يجعل قدراً من الثمن ثمناً في الحال.

وأما ههنا لو امتنع جواز العقد إنما يمتنع لأجل الجهالة؛ لأن المعقود عليه موجود، وكذا في مبسوط (٩) أبي اليسر (١٠) ﵀، وذكر في المبسوط "وإن اشترى بذلك الإناء يداً بيد فلا بأس به؛ لأن في المعين يجوز البيع مجارفة، فبمكيال غير معروف أولى؛ وهذا لأن التسليم عقيب العقد والقدرة على التسليم في الحال ثابتة بقيام المكيال الذي عينه، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه (لا) (١١) يجوز في البيع أيضاً؛ لأن البيع في المكيلات والموزونات إما أن يكون مجازفة أو بذكر القدر، ففي المجازفة المعقود عليه ما يشار إليه، وعند ذكر القدر المعقود عليه ما سمي من القدر، ولم يوجد منهما ههنا فإنه ليس بمجازفة، ولا يشترط فيه الكيل إذا لم (يكن) (١٢) المكيال معلوماً، وعن أبي يوسف ﵀ من بيع العين أن عين مكيالاً ينكبس بالكبس (١٣).