(وكل شيء اصطبغ به فهو إدام) وذلك كالخلّ (١) والزّيت والعسل والزّبد فالإدام هو ما يصلح به الخبز للأكل ويؤتدم به (ومدار التّركيب على الموافقة والملاءمة وهو أعني الإدام عام في المائع وغيره؛ وأمّا الصبغ فمختص بالمائع) (٢) كذا في المغرب.
ولفظ اصُطُبغ بضم الطّاء على بناء المفعول هكذا كان مقيدًا بقيد شيخي ﵀ الاصطباغ [نان خورش كرفتن] وتعدى بالباء.
وفي المغرب: (الصبغ ما يصبغ به ومنه الصبغ من الإدام؛ لأن الخُبز يُغمس فيه ويُلَّون به كالخلّ والزّيت ويقال: اصطبغ بالخلّ وفي الخلّ ولا يقال اصطبغ الخبز بالخلّ) (٣).
قوله: (والشّواء (٤) ليس بإدام والملح إدام وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- وحاصل ذلك على ثلاثة أوجه (فالخلّ والزّيت واللّبن والزّبد وأمثالها ممّا يصطبغ به فهو إدام بالاتفاق، والبطيخ والتّمر والعنب وأمثالها ممّا يؤكل وحده غالبًا ليس بإدام بالاتّفاق، واختلفوا في الجبن والبيض واللحم، فجعلهما محمّد ﵀ إدامًا باعتبار أنّ هذه الأشياء لا تؤكل وحدها غالبًا، فكانت تبعًا للخبز وموافقة له، وقال النبي ﵇ للمغيرة بن شعبة (٥) ﵁ حين خطب امرأة: «لو نظرت إليها فإنّه أحرى أن يؤدّم بينكما» (٦) أي يوافق.