Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الكفارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ١١٥

(وعن أبي حنيفة ﵀ أنّه يرجع عنه) أي رجع عن تعيين الوفاء بنفس النّذر إلى القول بالتّخيير بين كفارة اليمين وبين الوفاء تعيّن ما التزم به، وحاصله أنّه إن علق النّذر بشرط يريد كونه كقوله: إن شفى الله مريضي، أو رد الله غائبي لا يخرج عنه بالكفارة. وإن علّق بشرط لا يريد كونه، كدخول الدّار ونحوه يتخير بين الكفارة، وبين عين ما التزم. هكذا رُوي عن محمّد ﵀ وهو قول الشّافعي ﵀ (١) في الجديد وكان يقول في القديم يتعيّن كفارة اليمين.

ورُوي أن أبا حنيفة ﵀ رجع إلى التخيير أيضًا فإن عبد العزيز بن خالد الترمذي (٢) ﵀ قال: خرجت حاجًا فلما دخلت الكوفة قرأت كتاب النّذور والكفّارات على أبي حنيفة ﵀ فلما انتهت إلى هذه المسألة قال: قف فإن من رأيي أن أرجع، فلما رجعت من الحج إذا أبو حنيفة ﵀ قد توفي فأخبرني الوليد بن أبان (٣) أنّه رجع قبل موته بسبعة أيّام. فقال: يتخير، وبهذا كان يفتي إسماعيل الزّاهد ﵀ (٤). قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ (٥): وهذا اختياري أيضًا لكثرة البلوى به في هذا الزمان، فوجه قوله الأول إطلاق.

«قوله ﵇: من نذر نذرًا وسمّى فعليه الوفاء بما سمّى» (٦) ولأن معنى اليمين لا يوجد ههنا؛ لأنّه ليس في معنى تعظيم المقسم به؛ ولأنّه جعل دخول الدّار علامة التزام الصّوم والصّدقة وفي هذا الالتزام معنى القربة، والمسلم لا يمتنع القربة، فلم يكن فيه معنى اليمين، فلا يكون له خيره حانث اليمين بالكفّارة (ووجه قوله الآخر قوله ﵇: «النّذر يمين وكفارته كفارة اليمين» (٧)، فيحمل هذا على النّذر المعلّق بالشّرط وما رواه على النّذر المرسل، أو المعلق بما يريد كونه ليكون جمعًا بين الآثار. والمعنى فيه أن كلامه يشتمل على معنى النّذر واليمين جميعًا أمّا معنى النّذر فظاهر.