Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٩/ ١٤٢

قال الصدر الشهيد (١) ﵀: والصّحيح ما ذكره شمس الأئمة ﵀، ولا يقضي بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء، وهم زوجة الغائب وولده الصغار ووالده، أمّا غيرهم من المحارم كالأخوة والأخوات والأعمام فنفقتهم إنما تجب بالقضاء؛ لأنّه مجتهد، فيه فإن عند الشافعي ﵀ لا تجب النفقة على غير الوالدين والمولودين (٢)، ذكره في «المبسوط» (٣).

وفي هذه المسألة أقاويل مرجوع عنها، ولم يذكرها ومن تلك الأقاويل ما ذكرنا من قوله: إذا جحد المديون أو المودع الزّوجية بينهما أو المال في يده، فقد كان أبو حنيفة ﵀ يقول: أولاً يقبل بينتها على الزوجية، ثم رجع فقال: لا يقبل بينتها، ومنها ما إذا لم يكن للزّوج الغائب مال حاضر، فطلبت المرأة من القاضي أن يسمع بينتها على النكاح ليفرض النفقة على الغائب، ويأمرها بالاستدانة لم يجبها إلى شيء من ذلك؛ لأنّ هذا قضاء على الغائب، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ الآخر وهو قولهما ﵀ وأمّا قول أبي حنيفة ﵀ الأوّل، وهو قول زفر ﵀ يجيبها إلى ذلك، وإن كان للغائب دين ووديعة والمُودع والمديون كل واحد منهما مقر بالوديعة والدّين والنكاح، فللقاضي أن يأمر بالإنفاق، أولاً من الوديعة؛ لأنّ القاضي نصب ناظراً، ونظر الغائب في البداية من الوديعة؛ لأنّ الوديعة تحتمل الهلاك بخلاف الدّين، هذا كلّه من «الذخيرة» (٤) والله أعلم (٥).

فصل

قال الشافعي ﵀: لا نفقة للمبتوتة (٦)، وهي التي طلّقها الزّوج ثلاثاً أو طلّقها بعوض حتّى وقع الطّلاق بائنًا عندهم، إلا إذا كانت حاملاً، وعلى قول ابن أبي ليلى لا نفقة للمبتوتة في العدّة أي على أي وصف كانت.

قوله: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٧)، فإن قيل: فمن أين يُعلم أن هذه الآية في حق المطلقات، قلنا عُلم ذلك بآخر الآية وهو قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٨) والنفقة في غير المطلّقات غَيْرُ مُغَيَّاةٍ (٩) بوضع الحمل.