Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٩/ ١٤٣

وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا، فإن قيل لو وجبت النفقة في الحامل لم يبق لتخصيص الحامل في النصّ فائدة، حيث قال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾.

قلنا: لذكر الشرط والتخصيص فائدة سوى النفي، وهي أنّه إنّما خصّ الحامل بالذكر؛ لأنّ الحامل إنّما تستحقّ النّفقة بقدر ثلاثة أقراء، فيقع [٣٩١/ أ] الإشكال أن الحامل تستحق بذلك القدر أو الزيادة إلى تمام مدّة الحمل وإن طالت، فأزال الأشكال وقال: لها النفقة في جميع مدّة الحمل ﴿حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» ﵀.

فإنّه قال: لا ندع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا بقول امرأة، وفي التأويلات المراد بقوله: كتاب ربّنا قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٢) ولو لم يكن في التلاوة ذكر الإنفاق لكنّا نفهم أنّه هكذا؛ لأنّه ذكر من وجدكم، والوجد هو السعة والغنى.

وذلك يرجع إلى ما يملك به أمّا الإسكان فإنّه قد يملك إسكانها في غير ملكه، حيث يسكن هو، ولا يملك الإنفاق عليها من غير ملك، وهذا كما في قراءة عبد الله بن مسعود ﵁ في كفّارة اليمين: ﴿ثلاثة أيّام متتابعات﴾ لو لم تكن التّلاوة لفهم التّتابع؛ لأنّ الصّيام هنا يدل عن العتاق وكلّ صوم هذا شأنه فهو متابع كما في كفّارة القتل والظهار.

وذكر في «الإيضاح» قال عمر ﵁: لا ندع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لها النفقة والسكنى» (٣)، وذكر فخر الإسلام في أصول الفقه، وقال عيسى بن أبان (٤): أراد بالكتاب والسنّة القياس وردّها -أيضاً- أسامة ابن زيد (٥)، وهو زوج فاطمة التي روت بأنّه لا نفقة ولا سكنى، فإن أسامة ﵁ كان إذا سمع هذا الحديث رماها بكلّ شيء في يده (٦)، وعن عائشة ﵂ قالت: «تلك امرأة فتنت العالم» أي: بروايتها هذا الحديث ذكره في «المبسوط» (٧).