Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الكفارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٩/ ٤٤

وَقَصْدُهُ في الْإِعْتَاقِ، هذا جواب عن قوله: الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ تعالى، قلنا: قصد الكفر أن يكون العبد خالصاً للطّاعات نحو الزكاة والحج والجهاد والقضاء والشهادة، ومتمكنًا منها، فالظاهر أن العبد يسلم باعتبار أن مولاه أحسن إليه طلباً [لمرضاة] (١) الله تعالى فأعتقه، وهو أيضاً يرعى حق الله تعالى فيطيعه.

ولو أصرّ على المعصية فالمعصية إنّما تحقّقت بسوء اختياره، أي اختيار العبد.

ثمّ مُقارفته المعصية، يقال: قارف فلان الخطيئة (٢) أي خالطها واكتسبها.

ومنه ما ورد في الحديث: «من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه أبدًا» (٣)، وإنّما لا يجوز أداء الزكاة إلى الكافر بالحديث، وهو قوله ﵇: «خذها من أغنيائهم وردّها في فقرائهم» (٤) وقد ذكرناه في الزكاة.

فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٥) نهى أن يطلب التقرب بالخبيث، ولا خبث أشدّ من الكفر.

قلت: لا حجة لك فيه؛ لأنّ الكفر خبث من حيث الاعتقاد، والمصروف إلى الكفارة ليس هو الاعتقاد، إنّما المصروف إلى الكفّارة المالية ومن حيث المالية هو عيب يسير على شرف الزوال كذا في «المبسوط» (٦).

(وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ) فموصوفها الرقبة لا الأنثى أو الأمة، حتّى لا يجوز العبد الأعمى أيضاً.

والأصل الجامع في تخريج ما يجوز به الإعتاق عن الكفّارة وما لا يجوز هو أنّه متى أعتق رقبة كاملة الرق في ملكه، مقرونًا بنية الكفارة وجنس ما ينبغي من المنافع فيها، قائم بلا بدل، يجوز عن الكفّارة، وإلا فلا يجوز.