Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الكفارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٩/ ٤٥

وعن هذا قلنا: أنّه إذا أعتق نصف الرقبة، ثم أعتق النصف الآخر قبل أن يجامعها يجوز عن كفارته، وبعدما جامعها لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀ خلافاً لهما (١).

وقولنا مقرونًا بنية الكفارة، فإنّه إذا أعتق عبده ولم ينو عن كفّارته، لا يجوز عن كفارته، وإن نوى عن كفارته بعد الإعتاق لا يجوز أيضاً.

وقولنا: وجنس ما ينبغي من المنافع فيه قائم أنّه إذا أعتق مقطوع اليدين أو ما يماثله لا يجوز، ولو كان مقطوع يد واحدة أو ما يماثله أو مقطوع الأنف أو عنّينًا (٢) أو خنثى (٣) أو مجبوباً (٤) أو كانت أمة رتقاء (٥) أو لها قرن (٦) يمنع الجماع يجوز عن كفارته.

وقولنا [بلا بدل] (٧)، فإنّه إذا أعتق عبده على البدل لا يجوز، كذا في «شرح الطّحاوي» (٨).

حتّى يجوز العوراء، وقال الشّافعي ﵀: لا يجوز؛ لأنّها ناقصة نقصانًا لا يُرجى زواله فكانت كالعميا (٩).

والأصل عنده أنّ كل عيب لا يرجى زواله يكون فاحشًا يمنع جواز التكفير به، وكلّ عيب يُرجى زواله يكون يسيراً لا يمنع جواز التكفير به، كالحمى (١٠) والشجة (١١) فإنّه إذا صيح عليه يسمع، وقيل -في الرواية التي قال: لا يجوز -: قوله محموله على صمم (١٢) أصلي ولابدّ أن يكون معه الخرس (١٣) فإنّه لم يسمع الكلام ليتكلّم، وهذا لا يجوز، ومراده من الرواية قال يجوز إذا كان الصمّ عارضاً، فلا يكون معه الخرس فيسمع عند المبالغة في رفع الصوت، ويجزئ الخصي ومقطوع الأذنين ومقطوع المذاكير عندنا خلافاً لزفر (١٤) (١٥)؛ لأنّ بعد قطع الأذنين الشّاخصتين السّمع باق وإنّما يفوت ما هو زينة وجمال فلا تصير الرقبة مستهلكة كفوت شعر الحاجبين واللحية وفي الخصي ومقطوع المذاكير إنّما يفوت منفعة النسل، وهي زائدة على ما يُطلب من المماليك، ولا يجوز مقطوع إبهام اليدين (١٦)، وكذلك إذا كان من كل يد ثلاث أصابع مقطوعة لم يجز لفوات منفعة البطش (١٧)، وقطع أكثر الاصابع في هذا كجميعها، وإن كان المقطوع من كلّ يد أصبعًا أو أصبعين سوى الإبهام يجزي؛ لأنّ منفعة البطش باقية، كذا في «المبسوط» (١٨).