Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي حكم الطهارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٣٧

وقال الحسن (١): المفروض أكثر الرأس، فاستدل مالك بفعل رسول الله ﵇ فإنه مسح بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر (٢)، وبه استدل الحسن إلا أنه قال: الأكثر يقوم مقام الكل.

ولكنا نقول: إن فعل رسول الله ﵇ لا يدل على الركنية لأدائه إلى زيادة النص، وإنما كان ذلك لإكمال الفضيلة، ولا يجوز اعتبار الممسوح بالمغسول؛ لأن المسح بني على التخفيف، وفي كتاب الله تعالى ما يدل على التبعيض في المسح [لاتصال] (٣) الفعل إلى [محل] (٤) المسح بحرف الباء.

وعن هذا قال الشافعي: يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم قيل: هو ثلاث شعرات؛ لأنه هو المتيقن، [ولكنا] (٥) نقول: من مسح برأسه ثلاث شعرات لا يقال إنه مسح برأسه عادةً، وفي الآية ما يدل على البعض وذلك البعض ليس هذا الذي يقول لا بآية الاستعمال (٦) فبقي ذلك البعض مجملاً فالتحق فعل النبي ﵇ بيانًا له.

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ لأنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ.

-قوله: (وفي بعض الروايات قدّره أصحابنا بثلاثة أصابع). وهو رواية عن محمد (٧) ذكرها ابن رستم في نوادره (٨)، أنه إذا وضع ثلاثة أصابع ولم يمدها جاز في قول محمد في الرأس والخف جميعًا، وهو الذي ذكرنا من أحد قولي أصحابنا، ولم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- حتى يمدها [بقدر] (٩) ما يصيب البلة ربع رأسه، وهو القول الخامس من الأقوال الخمسة فهما اعتبرا الممسوح عليه، ومحمد اعتبر [للممسوح] (١٠) به، وهو [الآلة] (١١)، وهو عشر أصابع ربعها أصبعان ونصف، إلا أن الإصبع الواحدة لا تتجزأ فجعل الفروض قدر ثلاثة أصابع لهذا.