Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [فصل في أحكام النكاح في الكفار]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٧/ ١١٥

قوله: ﵀ وَقِيلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ (١)، وإنّما قيّد بالوجوب لأنّه إذا بعث الخف والملاءة كان له أن يحتسب من المهر لأنّ ذلك لا يجب عليه.

قوله: وغيره كَمَتَاعِ الْبَيْتِ وفي فتاوى الظهيريّة وههنا مسألة عجيبة وهي أنّه لا يجب على الزّوج خفها ويجب عليه خف أمتها لأنّها منهية عن الخروج دون أمتها.

[فصل في أحكام النكاح في الكفّار]

فصل

لما ذكر أحكام النكاح في حق المسلمين وهم الأصول في الشّرائع ذكر من هو تبع لهم في المعاملات ومن المعاملات أحكام النكاح في الكفّار.

ثم اعلم أنّ كل نكاح يجوز فيما بين المسلمين فهو جائز فيما بين أهل الذمّة لأنّهم يعتقدون جوازه.

ونحن نعتقد ذلك في حقهم أيضاً فإن النبي ﵇ قال: «بُعِثْتُ إلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد» (٢) وخطاب الواحد خطاب الجماعة فما يوافقوننا في اعتقاده يكون ثابتاً في حقّهم فأمّا ما لا يجوز بين المسلمين فهو أنواع منها النكاح بغير شهود فإنّه جاز بين أهل الذمّة يقرّون عليه إذا أسلموا عندنا خلافاً لزفر ﵀ على ما يجيء بعد هذا ثمّ قوله وذلك في دينهم جائز من صورة المسألة فإن جواب المسألة قوله فليس لها مهر.

قوله: ﵀ فَلَيْسَ لَهَا مهر (٣) يعني وإن أسلما كذا في الْمَبْسُوطِ (٤).

وأمّا في الذمية فلها مهر مثلها إن [دخل بها] (٥) أو مات عنها إلى آخره إلا أنّ أهل الذمّة لا يتعرض لهم ما لم يسلموا أو يرفع أحدهما الأمر إلى القاضي كذا في الْمَبْسُوطِ (٦)، وهذا الشرع وقع عاما وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٧) فكان الكافر مخاطباً (٨) أيضاً بإبتغاء النكاح بالمال إذا أراد النكاح لأنّهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٩)، ووجوب مهر المثل في النكاح عند نفي المهر من أحكام الاسلام فيظهر في حقّهم كما ظهر حكم الربا وحكم الزنا ولأنّ الابضاع تارة يتناول بالسّفاح وطوراً بالنكاح ثم تناولها بالسّفاح دية إيجاب العقر فيكون تناولها النكاح جهة في إيجاب العقر ولأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أنّ أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات كالصّلاة والصّوم وفيما يعتقدون خلافه في المعاملات كبيع الخمر والخنزير والربا مستثنى عن عقودهم قال الله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (١٠) بيّن أنّه كان حرامًا في دينهم.