النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وسط القدم عند معقد الشراك. قال: لأن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح، والذي في وسط القدم مفصل، وهو المتيقن به.
وهذا سهو من هشام لم يُرد محمد تفسير الكعب بهذا في الطهارة، وإنما أراد به في المحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع خفيه أسفل من الكعبين، فأما في الطهارة فلا شك أنه العظم الناتئ المتصل بعظم الساق.
وفي قوله ﵇: «ألْصِقُواْ الْكعَابَ بِالْكعَابِ» (١). كذا في «المبسوط» (٢).
الكاعب: الجارية حين يبدو ثديها للنهود، ذكره في «الصحاح» (٣).
قَالَ: (وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلاثِ شَعَرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الاسْتِيعَابِ
-قوله: (والمفروض في مسح الرأس) أي: المقدر على وجه الفرضية مقدار الناصية.
فإن قيل: الفرض هو الذي يوجب العلم اعتقادًا باعتبار أنه ثابت بدليل مقطوع به، ولهذا يكفر جاحده، وشيء من هذه الثلاثة من وجوب العلم، وكون الدليل مقطوعًا به، وكفر الجاحد، غير ثابت هنا في حق المقدار فكيف يكون فرضًا؟
قلنا: إن لم يكن ثابتًا في حق المقدار لكن الثلاثة كلها ثابتة في حق أصل المسح فسمى المقدار باسم أصل المسح إطلاقًا لاسم المتضمِّن على المتضمَّن؛ لأن المقدار تفسير هذا المسح والمفسِّر متناول للمفسَّر وإلا لا يكون تفسيرًا له.
أو نقول: الفرض على نوعين:
قطعي: وهو ما ذكرت.
وظني: وهو الفرض على زعم المجتهد، كإيجاب الطهارة بالفصد والحجامة (٤) عند أصحابنا فإنهم يقولون: يفترض عليه الطهارة عند إرادة الصلاة.
أو نقول: يطلق اسم الفرض على الوجوب كما يطلق اسم الوجوب على الفرض في قوله: الزكاة واجبة، والحج واجب، اتساعًا لالتقائهما في معنى اللزوم على البدن.
السباطة والكساحة والكناسة: كلها بمعنى (٥)، [وبالفارسية: روفته خانه] (٦). يعني: المكان الذي ألقى القوم الكناسة فيه، فكان فيه إطلاق اسم الحال على المحل.