Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي تطيب المحرم

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٦/ ١٤٩

تعريف الجناية لغة وشرعاً

لما فرغ من بيان أحكام المحرمين بدأ بما تغير بهم من العوارض من الجنايات، وهو (١) الإِحْصَار، والفوات ذكر الإمام السرخسي ﵀ في أول جنايات «المبسوط» (٢). (اعلم: بأن الجناية اسم لفعل محرّم شرعًا سواء حل بمال أو نفس، ولكن في لسان الفقهاء يراد بإطلاق اسم الجناية لفعل في النفوس، والأطراف فإنهم خصّوا الفعل في المال باسم، وهو الغصب، والعرف غيره في الأسامي).

وذكر في «المغرب» (٣) (الجناية ما تجنيه من شر) أي: تحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شراً، وهو عاجز (٤) إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جنى الثُمَّر، وهو أخذه من الشجر.

تطيب المحرم

(وَإِذا تطيب الْمحرم فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة) (٥).

ذكر أولًا التطيب في جميع البدن، ثُمَّ تطييب الأعضاء عضوًا فعضوًا على وجه التفصيل.

اعلم: أن المحرم ممنوع من استعمال الدهن والطيب،

لقوله ﷺ: «الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ» (٦) قال: يأتون شعثًا غبرًا من كل فج عميق، واستعمال الدهن، والطيب يزيل هذا الوصف، وما يكون صفة للعبادة يكره إزالته) كذا في «المبسوط» (٧).

(تطيب المحرم عبارة عن صيرورته طيبًا بطيب)، وهو لصوق الطيب ببدنه أو بعضو منه، والطيب عبارة عن عين له رائحة طيبة، وبهذين المعنيين (٨) وقع الاحتراز عن شم الطيب، فإنه لا جزاء فيه عندنا خلافًا للشافعي (٩) ﵀ لما أنه لم يلتصق بعضو منه، وما حصل لمن شم رائحة، والرائحة ليست بعين، كذا ذكره الإمام الإسبيجابي ﵀.