Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [شرح مقدمة الهداية]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٩

وهذا أوجه بدليل عطف أعلامه عليها؛ [إذ] (١) المراد من الأعلام الأشباه الشرعية نحو: دلوك (٢) الشمس، وملك النصاب، وشهود الشهر، وشرف المكان للصلاة والزكاة والصوم والحج؛ وذلك لأن العلم هو الأمارة، والأسباب الشرعية أمارات لوجوب الأحكام في الحقيقة لما أن الوجوب في الحقيقة مضاف إلى إيجاب الله تعالى، وهو غيب عنا، والله تعالى برحمته أقام الدلالات الظاهرة من دلوك الشمس وغيره عَلمًا على إيجابه الغيبي، تيسيرًا للعباد.

ثم سببية هذه الأشياء ثابتة بتلك الأصول، فكأنه قال: أعلى أصول العلم وأعلى الأشياء الثابتة بتلك الأصول.

ثم لو كان المراد من المعالم العلماء فإعلاؤهم ظاهرٌ؛ قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، حيث خصهم بالذكر ثانيًا بعد دخولهم في ذكر الذين آمنوا إظهارًا لزيادة درجاتهم عنده، ولو كان المراد منها الأصول وهو الظاهر فإعلاؤها ظاهر أيضًا حيث أوجب علينا الاتباع والائتمار بها؛ لقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣]، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] الآية، وقوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].

وكذلك إعلاء هذه الأسباب ظاهر: لما أنه تعالى لما جعلها موجبةً ظاهرًا في حق العباد كان ذلك لشرف لها على سائر الأوقات [والأقوال] (٣) والأماكن.

(وَأَظْهَرَ شَعَائِرَ الشَّرْعِ وَأَحْكَامَهُ)

- قوله: (وأظهر شعائر الشرع) الشعائر جمع شعيرة وهي ما جعل علمًا على طاعة الله تعالى (٤).

قيل: المراد منها ما يؤدى على سبيل الاشتهار كصلاة الجمعة والعيدين والخطبة وجمعي/ ٢/ ب/ العرفات والمزدلفة (٥).