وذكر الإمام الأستاجي يقول في ابتداء السعي: "اللهم استعملني لسنتك، وسنة نبيك، وتوفني على ملتك، وملة رسولك، وأعذني من مضلات الفتن برحمتك يا أرحم الراحمين". وذكر في «فتاوى قاضي خان» (١): «يرفع بهذا التكبير، والتهليل صوته».
هذا على طريق التغليب، فإن أحد الميلين أخضر، والآخر أحمر، كذا ذكره الإمام الإسبيجابي (٤) ﵀.
وذُكر في «المغرب» (٥)، و «الصحاح» (٦): (الميل (٧) في كلام العرب مقدار منتهى مد البصر). وقيل: للأعلام المبنية في طريق مكة أميال؛ لأنها بُنيت على مقادير مدى البصير، وأما الميلان الأخضران (٨) فيهما شيئان على شكل الميلين منحوتان من نفس المسجد الحرام لا أنهما منفصلان عنه، وهما علامتان لموضع [الهرولة (٩)(١٠) في ممر بطن الوادي بين الصفا والمروة، وقيل: أصل هذه السنة أن إبراهيم ﵇ لما هاجر بها وابنه إسماعيل إلى واد غير ذي زرع، فتركها عند الكعبة، فعطشت أمه فصعدت الصفا لترى الماء فلم تر، فنزلت تمشي على هينتها (١١) تنظر إلى ولدها، فلما بلغت بطن الوادي سعت، فلما خرجت مشت، فعلت هكذا سبعًا فلما أيست (١٢) جاءت إلى ولدها فرأت ماءً قد نبع تحت رجل ولدها، فخافت الضياع، فجعلت تضع حولها أحجارًا، وفي ذلك قال ﷺ: «لولا أم إسماعيل لكانَ زمزم ماء معينًا إلى يومِ القيامةِ» (١٣)، فصار ذلك سنة، وشعائر الحجّ ليبقى لهم ذكر إلى يوم القيامة.