Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [مسألة جماع النائمة والمجنونة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٩٥

(ولو أَكَلَ بعدَما اغتابَ) إلى قولهِ: كيفَ ما كانَ، أيْ: سواءً بلَغَهُ الحديثُ أو لمَ يبلغْهُ، وسواءً عرفَ تأويَلهُ أو لمْ يعرفْ، وسواءً أفتاهُ مُفِتي بالفسادِ أو لم يفْتِ (١).

وفي «المَبْسُوط» (٢): فظنَّ أنَّ الغيبةَ فطَّرتْهُ فأَكَلَ بعدَ ذلك مُتعمدًا فعليهِ القضاءُ، والكفارةُ سواءً اعتمدَ حديثًا أو فتوى (٣)؛ لِأَنَّ هذا الظنَّ، والفتوى في غيرِ موضعهِ؛ إذ لا خلافِ بينَ العُلماءِ أنَّ الصَّوْم لا يفسدُ بهذا (٤)، والفتوى بخلافِ الإجماعِ غير معتبرةِ (٥)، والحديثُ هو قولُهُ ﵊: «يُفَطِّرْنَ الصائِمَ، وَيْنقُضْنَ الوُضوءَ، ويَهْدِمْنَ العَقْلَ؛ الغيبةُ والنميمةُ، والنظرُ إلى محاسنِ المرأةِ» (٦)، كذا ذكرهُ الإمامُ الْمَحْبُوبِيّ ﵀، وقال فَخْرُ الْإِسْلَام في «الجامع الصغير»: والحديثُ الواردُ فيه أنَّ النبيَّ ﵊ قالَ: «الغيبةُ تُفِطِّرُ الصائِمَ» (٧)، وهو قولٌ بالإجماعِ (٨).

[مسألة جماع النائمة والمجنونة]

وإذا جُومِعَتُ النائمةُ أو المجنونةُ، وهي صائمةٌ عليها القضاءُ (٩)، أمّا صومُ النائمةِ فظاهِرٌ (١٠)، وأمّا المجنونةُ فقد تكلموا في صِحَّةِ صَوْمِها، فإنَّ صِحَةَ الصَّوْم لا تجامعْ المجنونةَ، وحكى عن أبي سليمانَ الجرجاني (١١) قالَ: لما قرأْتُ على مُحَمَّد هذهِ المسألةُ قلْتُ لهُ: كيفَ تكونُ صائمةً وهي مجنونةٌ؟ (١٢) فقالَ لِي: دعْ هذا فإنهُ انتشرَ في الأُفْقِ من المشايخِ مَنْ قالَ كأنهُ كتبَ في الأصلِ، وهي مجبورةٌ فظَنَّ الكاتبُ أُنها مجنونةٌ (١٣)، ولهذا قالَ دَعْ، فإنهُ انتشرَ في الأُفقِ، وأكثرُ المشايخِ قالوا: تأويلُهُ إذا كانتْ عاقلةً بالغةً في أولِّ النِّهارِ، ثُمَّ جَنَّتْ (١٤)، كذا ذكره المحبوبي.