Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الحجامة هل تفطر؟]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٩٤

واختلافُ العلماءِ يُورِثُ الشَّبهةَ لاحتمالِ أنْ يكونَ أُلحِقَ مع ذلكَ البعضِ لمكانِ الاجتهادِ في الكفارةِ نوعُ عُقوبةٍ فتندرِأُ بالشُّبهة (١)، كذا في «الفوائد»، وغيرها. وقالَ الإمامُ الْمَحْبُوبِيّ ﵀ (٢) في وجهٍ: أنْ لا تلزمُهُ الكفارةُ، وإنْ كان عالمِا؛ لأن الشبهة تمكنتْ في المحلِ باعتبارِ انعدامِ رُكْنِ الصَّوْم حقيقةً، وفي مثلِ هذه الشبهةِ، العالمُ يساوي الجاهلَ، كالأَبِ إِذا وَطِئَ جاريةَ ابنهِ لا يلزمُهُ الحدُّ سواءٌ عَلِمَ حرمُتها عليهِ أو ظَنَّ أنها تَحِلُّ لهُ؛ لِأَنَّ الظنَ ما استندَ إلى دليلٍ شرعي؛ لِأَنَّ انعدامَ الرُّكنِ، إمّا بوصولِ شيءٍ إلى باطِنهِ، وبقضاءِ الشَّهوةِ، ولم يُوجدْ منهما شيءٌ لا صورةً، ولا معنى وحُكْمُ الاستقاءِ ثابِتٌ بالنَصِّ بخلافِ القياسِ، وكذا فسادُ الصَّوْم بالحيضِ، والنفاسِ مخُالِفٌ للقياسِ، وهذا ليسَ في معناهُ؛ لِأَنَّ الحيضَ يُوجِبُ الغُسلُ، وهذان (٣)، كذا في «المختلفات» (٤).

[الحجامة هل تفطر

؟]

وذَكَر/ في «الفوائد» (٥): وإنمّا وَجَبَتْ الكفارةُ إذا لم يبلغْهُ الحديثُ؛ لِأَنّهُ ظنُّ لا في موطنِهِ؛/ لِأَنَّ الِحجَامةَ لاتضُاد الصَّوْم؛ لِأَنَّ الفِطْرِ يتعلقُ بالدُّخولِ، ولم يُوجدْ بخلافِ ما إذا أكلَ ناسِيًا لِوُجودِ الدَّخولِ هُناك، وكانَ ظنًّا في موطنهِ فافَتَرقا إِلاَّ إذا أفتاهُ فقيُهُ بالفسادِ، أيْ: فقِيُهُ يُؤخَذُ منهُ الفِقْهُ (٦)، وقالَ الإمامُ المحبوبيِ: (٧) ويُشترطُ أنَ يكونَ المفتي ممن يُؤخَذُ منهُ الفقهُ، ويُعتمدُ على فتواهُ في البلدِة، ولا مُعتبرَ بِغيرهِ. هكذا رَوَى الحسنُ عن أبي حنيفةَ ﵀ (٨)، وابنُ رُستم (٩) عن محمدٍ، وبشر بنٍ الوليدِ (١٠) عن أبي يوسفَ ﵀. حينئذٍ تصُير فتوى المفُتىِ شُبْهةً (١١)، وظاهِرُ الحديث لا يَصَيرُ شبهةً، ولو بلغَهُ الحديثُ واعتمدَهُ، وهو قولُهُ ﵊: «أَفْطَرَ الحاجِمُ والمحجُومُ» (١٢) رُوِىَ بالواوِ، وبغيرِ الواوِ، ويُنصَبُ المحجومُ. فكذلكَ عندَ محُمدٍ، أيْ: لا تجبُ الكفارةُ (١٣)، وعن أبي يوسفَ ﵀ (١٤) خلافُ ذِلكَ، أيْ: لا تسقطُ الكفارةُ عندَ أبي يوسفَ ﵀ إذا بلغَهُ حديثُ الحِجَامةِ بالفِطْرِ بخلافِ فتوى المفتي بالفسادِ، فإنَّ هُناكَ تسقطُ الكفارةُ عندَ أبي يوسفَ، وقال (١٥): لِأَنَّ العامِيَّ إذا سَمِعَ حديثًا ليسَ لهُ أنْ يأخذَ بظاهرِهِ لجوازِ أنْ يكونَ مَصروفًا عن ظاهِرِهِ أو منسوخًا بخلافِ الفتوى، وإنْ عَرَفَ تأوِيلَهُ تجبُ الكفارةُ (١٦)، وتأويلُهُ: "أنَّ النبيَّ ﵊ مرَّ بهما: وهما مَعْقِل بنِ سِنانٍ مع حاجِمِهِ، وهما يَغتاَبانِ آخرَ فقالَ: «أَفطرَ الحاجِمُ، والمحجومُ» (١٧) "، أيْ: ذهبَ بِثَوابِ صَومِهِمَا الغيبةُ، وقِيلَ: الصحيحُ أنهُ غُشِىَ على المَحجومِ فَصَبَّ الحاجِمُ الماءَ في حَلْقِهِ، فقالَ ﵊: «أفطَر الحاجِمُ، والمحجومُ» (١٨)، أيْ: فِطْرٌه بما صنعَ بهِ فوقعَ عندَ الراوي أنهُ قالَ: «أفطرَ الحاجِمُ، والمحجومُ»، كذا في «المَبْسُوط» (١٩). لا توُرثُ الشبهةُ لمخالفتهِ القياسَ، فإنَّ الفِطْرَ مما دخلَ لا مما خَرَجَ بخلافِ قولِ مَالِكِ في أَكْل الناسِي (٢٠).