Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [صيام يوم الشك]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٢٩

قولُه ﵀ (١): (ويفتي العامةُ بالتلَوُّمِ) (٢)، والفاصِلُ بين الخاصةِ والعامةِ هو أنَّ كُلَّ مِنْ يَعَلمُ نيةَ صومِ يومِ الشكِّ فهو مِن الخواصِ، وإِلاَّ فهوَ مِن العوامِ، والنيةُ أنْ ينويَ التطوعَ مِنْ لا يعتادُ الصَّوْم، ولا يخطرُ ببالهِ أنهُ إنْ كانَ مِن رمضانَ فعن رمضانَ نفياً للتُّهمةِ، أي: تهَمةِ الروافضِ (٣).

وذَكَر في «الفَوَائِد الظَّهِيرِيَّة» (٤): لا خلافَ بينَ أهل السنةِ والجمَاعةِ (٥): أنه لا يُصامُ اليومُ الذي يُشكُّ فيه أنهُ من رَمضانَ عنْ رمضان، وقالتْ الروافضُ: إنْ يُصامُ يومُ الشكِّ عن رِمضانَ. وذَكَر الإمامُ الكشاني ﵀ (٦): بأنُه لو أفتى للعامةِ بأداءِ النفلِ فيهِ عسى يقعُ عندَهُمْ أنهُ خالفَ رسولَ الله ﵊ حيثُ نهى رسولُ اللهِ ﵊ عن صومِ يومِ الشكِّ، وهو أطلقُه أو يقعُ عندَهُمْ أنهُ لما جازَ النفلُ يجوزُ الفرضُ، بل أولى، فلا ينبغي أنْ يفتيَ لهم بِذّلكَ (٧)، وذَكَر فَخْرُ الْإِسْلَام في هذا حكاية أبي يوسفَ ﵀ (٨)، وهي: ما رَوى أسدُ بنُ عمرو ﵀ (٩) أنه قالَ: أتيتُ بابَ الرشيدِ (١٠)، فأقبلَ أبو يوسفَ القاضِي، وعليه عِمامةٌ سودَاءَ، ومُدِرَعةٌ سوداءَ وصف أسود، وهو راكبٌ فرساً أسوداً عليه سرجٌ أسودٌ، ولِبَدٌ أسودٌ، وما عليهِ شيءٌ مِنَ البياضِ إِلاَّ لحيتهٌ البيضاءُ، وهو يومُ الشكِ فأفتى الناسَ بالفِطْرِ، فقلتُ له: أتفطِرُ أنتَ، فقالَ: ادنُ إليَّ، قال في أذني: إني صائِم (١١)، وإنما يُفتيِ بالفِطْرِ بعد التلوُّمِ زماناً لمِاَ رُوِيَ عن النبيِّ ﵊ أنهُ قالَ: «أصبحوا يومَ الشكِّ مفطرين متلومِينَ» (١٢)، (والرابع: أنْ يضجِعَ في أصلِ النيةِ) (١٣)، التضجْيِعُ في النيةِ الترددُ فيها بأنْ لا يبيُّتها مِن ضَجَعَ في الأمِر إذا وَهَنَ فيه، وقَصَر كذا في «المُغْرِب» (١٤).