Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [صيام يوم الشك]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٣٠

(كما إذ نوى أنهُ وجَدَ غداءً يُفطِرُ، وإن لم يجدْ يصوم) (١) لم يجْز الصَّوْم بحال؛ لأن العزيمة لم تُوجَدْ، ولهذا قلنا: فِيْمَنْ تركَ صلاةً/ وَاحدةً، وقد نسيها أنهُ إنْ صلَّى أربعَ ركعاتٍ يقعُدُ في الثانيةِ، والثالثةِ، وينوي ما عليهِ لم يجزّهُ؛ لأنَّ الصلواتِ مختلفةٌ، ولم يغرمْ على شيءٍ منها، فلمْ تصحَّ الصَّلَاةُ (٢). كذا ذَكرهُ فَخْرُ الْإِسْلَام ﵀ (٣) لتردُدِهِ بينَ أمرين مكروهين، وهما: صومُ رمضانَ، وصومُ واجبٍ آخرَ إِلاَّ أنَّ كراهةَ أحدِهما أشُّد من الآخرِ لشروعهِ فيه مسقطاً لا ملزماً؛ لأنَّ الكلامَ فيما إذا نوى عن واجبٍ آخرَ على تقدير، وعن فرضِ رمضانَ على تقدير، فكان مسقطاً للواجب عن ذمته، ثُمَّ إنْ ظَهرَ أنهُ مِن رمضان أجزاءَهُ عنه لما مر، وهو قولُه: لِعَدمِ الترددِ في أصل النيةِ، ومن المشايخِ مَنْ قالَ: إذا ظهرَ أنهُ مِنْ رمضانَ لا يكونُ صائماً عنْ رمضانَ، ورُوِيَ ذلك عن مُحَمَّد ﵀ (٤) قالوا: هذا بناء على ما ذُكِر في «الجامع الكبير» (٥) إذا كبّرَ ينوي الظهرَ، والتطوعَ على قول أبي يوسف يصير شارعاً في الظهرِ، وعلى قولِ مُحَمَّد لا يصيرُ شارعاً في الصَّلَاةِ، كذا ذَكَرُه قاضي خان (٦).

وَمَنَ رأى هِلالَ رمضانَ وَحَدْه صامَ، وإنْ لم يَقْبَلْ الإمامُ شهادتَهُ (٧)، أيْ: رأى (هلالَ) (٨) رمضانَ وحدَهُ، والسماءُ مُصحيةً لا يَقْبَلُ الإمامُ شهادَتْهُ، وعن أبي حنيفةَ ﵀ (٩) يقبلُ؛ لأنهُ اجتمع في هذهِ الشهادةِ ما يُوجبُ القبولَ، وهي العدالةُ، والإسلامُ، وما يُوجِبُ الرُّد، وهو مخالفةُ الظاهرِ، فترجَّحَ ما يوجبُ القبولَ احتياطاً؛ لأنه إذا صامَ يوماً منْ شعبانَ كانَ خيراً مِنْ أنْ يفُطِرَ يوماً مِنْ رمضانَ وجهُ ظاهرِ الروايةِ اجتمع ما يُوجبُ القبولَ، وما يُوجِبُ الردَّ فترجَّحَ جانبُ الرِّد؛ لأنَّ الفِطْرِ في رمضانَ مِنْ كُلِّ وجهٍ جائزٌ بعذرٍ كما في المريضِ، والمسافرِ، وصومِ رمضانَ قبلَ رمضانَ لا يجوز بعذرٍ من الأعذارِ، فكان المصيرُ إلى ما يجوزُ بُعذرِ أولى (١٠)، كذا ذَكَره الإمامُ الولوالجي ﵀ (١١). وفي «المَبْسُوط» (١٢): وإنما يردُّ الإمامُ شهادَتَهُ إذا كانتْ السماءُ مُصحيةً، وهو من أهلِ المِصْر، فأمّا إذا كانتَ السماءُ متغيمةً، أو جاء من خارجِ المِصْرِ، أو كانْ من مَوْضِعِ نشز، فإنهُ تُقبلُ شهادتُه عِنْدَنَا (١٣)، فإنْ قيلَ: جَمَعَ مُحَمَّد ﵀ في هذهِ المسألةِ بين الشُّبهةِ، واليقينِ، فقال: لا كفارةَ عليهِ (١٤)؛ لأنهُ أفطرَ عن شُبْهةٍ، ويلزمُهُ الصَّوْم؛ لأنهُ استيقنَ أنَّ هذا اليومَ منْ رمضانَ، والشبهةُ قيدَ اليقينِ، فلا يتحققُ الجمعُ بينهما.