Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [صيام يوم الشك]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٢٨

قولُه ﵀ (١): (لا يقومُ بكُلِّ صومٍ)، أيْ: لا يُوجدُ بُكلِّ صومِ، بل يُوجدُ بصومِ رمضانَ هذا لا غيرَ، فالمرادُ من القيامِ الوجودِ، والمرادُ بقولهِ ﵊ إلى أنْ قالَ: التقدمُ بصومِ رمضانَ؛ وذلك لأنّ قبلَ الشهرِ وقتٌ للتطوعِ، فلا يصيرُ مُتقدماً بالتطوِّعِ، فخرجَ الجوابُ عن قولهِ: لا تتقدوا بصومِ يومٍ إِلاَّ أنْ يوُافِقَ صومَ أحدِكُمْ كانْ يصَومُهُ، فإنَّ النبيَّ ﵊ أباحَ بشرطِ أنْ يكونَ بناءً لا ابتداءً (٢).

قلت: أليسَ فيه نفي الإباحةِ إذا كانَ ابتداءً، بل هو مسكوتٌ عنه فيكونُ موقوفاً إلى قيامِ الدليلِ، وقد قامَ الدليلُ، وهو النَّص المطلقُ، وهو قولُهُ ﵊: «لا يُصامُ … » (٣) الحديث، والمذهبَ عِنْدَنَا أن المطلقَ لا يحُملُ على المقيدِ (٤).

وأمّا قولُهُ: «مَنْ صَامَ يومَ الشكِّ فقد عصى أبَا القاسِم» (٥)، قلنا: هذا نصٌّ محُتَمَلُ يحتمل النهَي عن الفرضِ (٦)، وعن التطوعِ (٧)، وما روينا مُفِسرُ في إباحةِ التطوعِ؛ لأنه إثباتٌ من النفي، وكان أولى (٨)، كذا وجدْتُ بخطِّ الأستاذِ (٩) ﵀ (١٠) محالاً إلى مختلفات المغني، والمراد من قوله: على سبيل الابتداء هو] أنْ لا يكونَ (١١) له اعتبارُ صومِ يومِ الخميسِ مثلاً فاتفقَ يومَ الخميس كونه يومَ الشكِّ فصامَهَ، والمرادُ بالموافقةِ: أن يعتادَ صيامَ الجمعةِ، أو الخميسِ، أو الاثنينِ، أو يصوم كَلَّ الشهرِ، أو يصوم عشرةِ من آخره، أو ثلاثةً فصاعداً كذا ذَكَره فَخْرُ الْإِسْلَام (١٢).