Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ٧٣

[حكم أرض الصبي والمرأة]

(وفي أرضِ الصبيِّ، والمرأةِ التغليبيين ما في أرضِ الرجل) (١)؛ لأنَّ الواجبَ هُنا مؤنةً ليستْ بزكاةٍ، ولا عقوبةٍ، ولكنهُ مُركّبٌ مِن خَراجٍ وعُشْرٍ، (٢) والصبيُّ أهلٌ لهما، كذا ذكره الإمامُ الكشَّاني؛ لأنه ليس منِ إنزالِ الأرض، ولا يمكن تحصيلها بحيلة.

وذكر في "المَبْسُوط" (٣): ولا شيءَ في القِير، والِنفطِ، والمِلح؛ لأنها فوارةٌ كالماءِ، وأما ما حولها منِ الأرضِ، فقد قال بعضُ مشايخنا: لا شيءَ فيها منِ الخراجِ، وإنْ كانت هذه العيونُ في أرضِ الخراجِ؛ لأنها غيرُ صالحةٍ للزراعةِ فكانت كالأرض السبخةِ، وما لا يبلغها الماءُ، وكان أبو بكر الرازي ﵀ (٤) يقول: لا شيء في موضع القبِر، وأما حريمُهُ مما أعدّه صاحُبِه لإلقاءِ ماءٍ يحصُلُ له فيهِ فيمسحُ، فيوجبُ فيه الخراجُ؛ لأنهُ في الأصلِ صالحاً للزراعةِ إنما عَطلَهُ صاحبُه لحاجته، فلا يسقطُ الخراجُ عنه، والله أعلم.

بابُ مَنْ يجوزُ دفع الصدقةِ إليهِ وَمنْ لا يجوز

لما ذَكَرَ الزَّكَاةَ، وما يلحُقها مِن خمُس المعادِنِ، وعُشّرِ الزُّروعِ احتاجَ إلى بيانِ مَنْ يُصرفُ إليهِ هذه الأشياءُ، فشَرعَ في بيانهِ في هذا الباب، قولُه/ تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٥) قَصْرٌ لجنسِ الصدقاتِ على الأصنافِ المعدودةِ، وأنها مختصةٌ بها لا تتجاوزُها إلى غيرِها، كأنُه قِيل: إنما هِي لهمْ لا لغيرِهم كقولك: إنما الخلافة لقريش يريدُ لا يتعداهم، ولا يكون لغيرهم، ثُمَّ ذكر الأربعة الأَولَ باللامِ، والأربعةُ الأخيرةُ بفي للأبدانِ بأنهم] أرجحُ (٦) في استحقاق التّصدقِ عليهم ممنْ سبق ذِكْرهُ؛ لأنّ في للوعاءِ فنبهَ على أنهم أحقاءُ بأنْ تُوضَعُ فيهم الصدقاتُ، وذلك لما في فكِّ الرِقابِ من الكتابة أو الرِّقِ أو الأَسْرِ، وفي فكِّ الغارمينَ منِ الغُرمِ مِنَ التخليصِ، والإيقادِ، ولجمعِ الغارمِ الفقيرِ، (٧) أو المنقطعِ في الحجِّ بينَ] الفْقرِ (٨)، والعبادةِ، وكذلك ابنَ السبيلِ جامعٌ بين الفَقْرِ، والغُربةِ عن الأهلِ والمالِ، وتكريرٌ في قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٩) فيه فَصْلٌ، وترجيحٌ لهذين على الرِقاب والغارمين، كذا في الكَشّافِ (١٠) (١١)، (وقد سقطَ منها) (١٢) ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (١٣) إلى قوله: (وعلى ذلك انعقدَ الإجماعُ) (١٤) (١٥)، فإن قِيل: إنّ النسخَ بالإجماع لا يجوزُ (١٦)، بل لا يُتصّورُ لأنَ وقتَ حجتهِ الإجماعُ لم يبقَ، أوانُ النسخِ ووقتُ جوازِ النسخَ لا ينعقدُ بالإجماعِ؛ لأنّ جوازَ النسخِ وقْتَ حياةِ النبيِّ ﵊، وفي ذلك الوقتُ الإجماعُ ليسِ بحُجةٍ، وفيما صار حُجةً، وهَو بعد وفاة النبِّي ﵊ لم يبقَ، فلمّا تعاقَبا وقتاً لم يُتصوْر للاجتماعِ بينَ جوازِ النسخ، وحجيةِ الإجماعِ، فلابُدَّ أنْ يكونَ الناسُخ حجةً (١٧).