Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إذا جعل الأرض بستانا]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ٧٢

قلنا: إنما خصّهُ بالذكْرِ؛ لأن المجوسيَ أبْعَدُ عن الإسلامِ من اليهودِ، والنصارى بدليلِ حُرمةِ نِكاحِ نسائِهم وذبائِحهم وإذا لم تجبْ الوظيفةُ في دارِ المجوسيَّ، والحالةُ هذِه أولى أنْ لا يجبُ في دارِ اليهود والنصارى (١)، كذا في "الفَوَائِد الظَّهِيرِيَّة "، وذكره شيخُ الإسلامِ (٢) إنما خصّهُ بالذكْرِ؛ لأنهُ قِيل لعمر ﵁: إن المجوسَي كُثَرٌ بالسّوادِ (٣)، فقال: "أعياني أمُر المجوسي" وفي القومِ عبدُالرحمن بنُ عوفٍ (٤) ﵁، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﵊ يقول: «سنَوا بالمجوس سُنةَ أهلِ الْكِتَابِ غيرَ ناكحي نسائهم» الحديث (٥) فلما سمَعَ عُمر بذلك عَمِلَ به، وأمرَ عُمّالَهُ بأنْ يمَسَحَوا أراضِيهم، وعامرِهمْ فيوظّفوا الخراجَ على أراضيهم بقدرِ الطاقةِ والرّيْعِ،] وعفا عنِ رِقاب دوُرهم (٦)، وعن رقابِ الأشجارِ فيها، فلما ثَبُتَ العفوُ في حقهم مع كونهم أبعد عن الإسلام يَثُبتُ في حقِّ اليَهودِ والنصارى بالطريق الأُولى، وإِنْ جعلها بستانًا فعليِه الخراجُ، وإنْ سقاهُ بماءِ الْعُشْرِ، وأنّ الثانيةَ للوصْلِ (٧)، وذَكَرَ الإمامُ الكشاني ﵀ (٨)، فقال: وكذلك إذا سَقَاهَا بماءِ الْعُشْرِ] يَجبُ (٩) الخراجُ أيضًا؛ لأن الْعُشْرِ عبادةٌ، والكفرُ يُنَافيه (١٠)، وكذا ذُكَر في عامةِ شُروحِ "الجامعِ الصغيرِ" (١١) فقال الإمامُ التُّمُرْتَاشِي ﵀: ولو أحيا ذِميٌّ أرضاً أو اتخذَ دارَهُ بستانًا، أو رُضِخَتْ له أرضٌ لشهود القتالِ، فهي خراجية، وإنْ سقاها بماءِ الْعُشْرِ وعلى قياسِ قولهِما] ينبغي (١٢) أنْ يجبُ فيها الْعُشْرِ كالذِّمِّي إذا اشترى أرضًا عشريةً بخلافِ المسلمِ إذا جَعل دارَهُ بستانًا، وسقاها بماءِ الخراجِ حيث يوظفُ عليه الخراجُ عند الكُلِّ لما أنّ الإسلامَ لا يُنافي العقوبةَ، (والماءُ الخراجيُّ الأنهار التي حفرتها الأعاجمُ) (١٣) مِثلُ نهرِ المُلكِ (١٤)، ونهر (١٥) يزدجرد، ومروروذ (١٦)؛ لأنّ أصلَ تلكَ الأنهارِ بمالِ الخراجِ فصار ماؤُها خراجيًّا، وصارتْ الأرضُ خراجيةً تِبعًا (١٧)، كذا في مبسوطِ فَخْرُ الْإِسْلَام ﵀ (١٨)، (جَيْحُون) (١٩) نَهرُ تِرمِذْ بكسر التاء، والذالِ المعُجمِة، (وسَيَحُون) (٢٠) نَهر الُّتركِ، وهو نهر خجند، (ودجلة) (٢١) بغير حرف التعريف نهر بغداد، (وفراتٌ) (٢٢) نهرُ الكوفة، كذا في "المُغْرِب" (٢٣)؛ (لأنهُ لا يحميها أحدٌ) (٢٤)، فلما لمْ يحمها أحد شابهتْ ماءُ البحارِ، وماءُ السماءِ، وهو عُشريُ بالاتفاقِ (٢٥)، فكذا هذا.