Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تقويم العروض]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٣

قلْتُ: فعلى هذا جعل العُروض، فهنا جمع عْرض بسكون الراء أولى، بلْ هو واجب؛ لأنه في بيان حُكم الأموالِ التي هي غيرُ الدراهم والدنانير والحيوانات.

(كائنةً ما كانتْ) (١)، أيْ: كانتْ عَروضُ التجارةِ كائنةً أي شيءٍ كانتْ هِي العروضُ، أيْ من أيِّ جنسٍ كانت سواءً كانت من جنس ما تجبُ فيه الزَّكَاةُ كالسوائم، أو من جنس ما لا تجبُ فيه الزَّكَاةُ كالثياب والحُمرِ (٢) والبِغال، ثُمَّ اختلفتْ الأقوال في التقويم على أربعة أوجه:

[تقويم العروض]

أحدها: أن الخيار لصاحب المال، فَيُقَومُ هو بأيِّ النقدين شاءَ، إنْ شاءَ بالدراهمِ، وإنْ شاءَ بالدنانير، وهو المذكورُ في أصلِ "المَبْسُوط" (٣)، فوجههُ أنّ التقويمَ لمعرفةِ مقدارِ المالية، والنقدان في ذلك على السواء، فكان الخيارُ إلى صاحب المال، ألا ترى أنّ الإبل إذا بلغتْ مائتين الخيارُ إلى صاحب المال إنْ شاءَ أدّى أربعَ حقاق، وإنَ شاءَ أدَّى خمس بنات لَبُون.

والثاني: ما رُوِيَ عنَ أبي حَنِيفَةَ ﵀ في "الأمالي" (٤) (٥): أنهُ يُقوُّمها بأنفعِ النقدين للفقراء (٦)، فوجهُهُ أنَّ المالَ كان في يدِ المالك، وهو المنتفعُ في زمانٍ طويلٍ، فلابُدَّ من اعتبارِ منفعةِ الفقراءِ عنَد التقويمِ؛ لأداءِ الزَّكَاة فيقوّمها بأنفع النقدين، ألا ترى أنُه لو كان تقومه بأحد النقدين يتمُّ النِّصَاب وبالآخر لا، فإنها تُقَوُّم بما يتمُّ به النِصاب لمنفعةِ الفقراء بالاتفاق (٧)، وهذا مثلهُ، والثالث: قولُ أبي يُوسُف ﵀ (٨) (٩).