النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وفي «المحيط» (١): وإن كان ظفره منكرًا، فلا بأس بأن يأخذه روي ذلك عن أبي حنيفة، وأبي يوسف -رحمهما الله-.
«علام تنصون ميتكم؟» (٢) أصله على ما دخل حرف الجرّ على ما الاستفهامية، فأسقط ألفها للتخفيف، كقوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ (٣)، (٤)، وكذلك قولهم: لِمَ، واللام نصوت الرجل نصوًا أخذت ناصيته، ومدتها، وعائشة ﵂ كأنها كرهت تسريح [رأس] (٥) الميت، فإنّه لا يحتاج إلى ذلك، فجعلته بمنزلة الأخذ بالناصية. كذا في «المغرب» (٦).
[١٥٦/ أ] (وفي الحيّ كان تنظيفًا جواب إشكال) (٧)، أي: لا يشكل علينا الحي حيث يسرّج شعره، ويقصّ ظفره؛ لأنه محتاج إلى الزينة، ولا يعتبر في حقه (٨) زوال الجزء بخلاف الميت فإنه لا يسنّ فيه إزالة الجزء كما في الختان حيث يفرق بين الحي، والميت فيه/ بأن يختن الحي، ولا يختن الميت بالاتفاق، فكذا في كل زينة يتضمن إبانة الجزء يجب أن يفرق بينهما. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٩).
وليس في غسل الميت استعمال القطن في الروايات الظاهرة، وعن أبي حنيفة ﵀: أنه يجعل القطن، أو المحلوج في منخريه، [وفمه] (١٠)، وبعضهم قالوا: يجعل في صماخ (١١) أذنيه أيضًا، وقال بعضهم: يجعل في دبره أيضًا، وهو قبيح. كذا في «فتاوى قاضي خان» ﵀، والله أعلم (١٢).
فصل في التكفين
هذه الأفعال أفعال مرتبة في حق الميت بالغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، فلذا رتب [ذكرها أيضًا على] (١٣) هذا الترتيب (١٤)، ثم اعلم بأن صاحب «التحفة» (١٥) أطلق اسم السنة على التكفين، فقال: ثم يكفّن الميت بعد الغسل؛ لأن تكفين الميّت سنة لما روي في قصّة آدم ﷺ أن الملائكة قالت لولده بعدما غسّلوه، وكفّنوه، ودفنوه: «هذه سنة موتاكم» (١٦).