Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة الاستسقاء

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١١٠

وفي «المبسوط» (١): احتج محمد، والشافعي بحديث ابن عباس: «أن النبي ﷺ صلى بالجماعة في الاستسقاء ركعتين» (٢)، ولأبي حنيفة ﵀ قوله ﵀: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾ (٣)، وفي حديث أنس ﵁: «أن الأعرابي لما سأل رسول الله أن يستسقي، وهو على المنبر رفع يديه يدعو فما نزل عن المنبر حتى نشأت سحابة فمطرنا إلى الجمعة القابلة» (٤) الحديث، وهو [ما] (٥) روى أنس ﵀ أنّ الناس قد قحطوا في زمن رسول الله ﷺ فدخل رجل من باب المسجد، ورسول الله ﷺ يخطب فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وخشينا الهلاك على أنفسنا فادع الله أن يسقينا فرفع رسول الله ﷺ يديه، فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا غدقًا مغدقًا عاجلًا غير رائث» (٦)، قال الراوي: ما كان في السماء قرعه فارتفعت السحاب من هاهنا، وهاهنا حتى صارت ركامًا، ثم مُطرت سبعًا من الجمعة إلى الجمعة، ثم دخل ذلك الرجل، والنبي ﷺ يخطب، والسماء تسكب، فقال: يا رسول الله تهدم البنيان، وانقطعت السُبل فادع الله أن يمسكه، فتبسّم رسول الله ﷺ لملالة بني آدم، قال الراوي: والله ما نرى في السماء خَضِرًا، ثم رفع يديه، فقال: «اللهم حوالينا لا علينا اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابتة الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة حتى صارت حولها كالإكليل، ولم يذكر غير الدعاء» (٧). وأن عمر ﵁ خرج للاستسقاء فما زاد على الدعاء، فلما قيل له في ذلك فقال: «لقد استسقيت لكم بمجاديح (٨) السماء التي يستنزل بها المطر» (٩)، ورُوي أنه «خرج بالعباس (١٠) فأجلسه على المنبر، ووقف بجنبه يدعو، ويقول: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك، ودعا بدعاء طويل، فما نزل عن المنبر حتى سقوا» (١١)، فدلّ أن في الاستسقاء الدعاء، والاستغفار، والأثر الذي فعل أنه صلّى فيها رسول الله ﷺ شاذ فيما يعم به البلوى خصوصًا في ديارهم، وما يحتاج الخاص، والعام إلى معرفته لا يقبل فيه الشاذ (١٢).