النهاية في شرح الهداية - السغناقي
أمّا سبب شرعيتها فالكسوف؛ لأنها تضاف إليه، ويتكرّر بتكرّره، وشرط جوازها ما يشرط لسائر الصلوات وصفتها فهي سنة، وليست بواجبة؛ لأنها ليست من شعائر الإسلام، فإنها توجد بعارض لكنها سنة؛ لأنه فعلها رسول الله ﷺ.
وفي «التحفة» (١): وقال بعض مشايخنا: بأنها واجبة؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم شيئًا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة» (٢)، والأمر للوجوب، واختار هذا القول في «الأسرار» (٣)، وهو الوجوب، فقال بعد ذكر الأمر: ولأنها تقام على سبيل الشهرة [كصلاة العيد] (٤)، فكان شعارًا من شعائر الدين حال الفزع، وشعار الإسلام يجب إظهاره، وأمّا كيفية أدائها، فأجمعوا أنها تؤدّى بجماعة، لكن اختلفوا في صفة أدائها على ما يذكر.
وأما موضع الصلاة: فقد ذكر في «شرح الطحاوي» (٥) أنه يصلى في كسوف الشمس في المسجد الجامع، أو في مصلى العيد.
وأما الوقت: فهو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات دون الأوقات المكروه، وقد ذكرناه. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٦)، و «المحيط» (٧).
[١٥٠/ ب] سوى المحالات، والأصل في صلاة الكسوف حديث أبي مسعود الأنصاري ﵀ (٨) قال: انكسفت الشمس/ يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، ورضي عن ابنه، فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموته، فقال ﷺ: «إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئًا من هذه الأهوال (٩) فافزعوا إلى الصلاة» (١٠). كذا في «المبسوط» (١١).