Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة الكسوف

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١٠٣

ذكر في «الصحاح» (١): كسفت الشمس تكسف كسوفًا، وكسفها الله كسفًا يتعدّى، ولا يتعدّى قال الشاعر (٢):

الشمس طالعة ليست بكاسفة … تبكي عليك نجوم اليل والقمرا (٣)

أي: ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها، ولكن لقلة ضوءها، وبكائها عليك لم يظهر لها نور، وكذلك كسف القمر إلا أنّ الأجود فيه أن يقال: خسف القمر.

اعلم: بأن صلاة الكسوف مشروعة ثبت شرعيتها بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة [هكذا في «الصحاح» (٤).

وذكر الإمام جمال الدين الأديب في شرح الأبيات: يرثي جرير بهذا عمر بن عبد العزيز (٥)، ومعنى قوله: (تبكي) أي: تغلب النجوم في البكاء يقال: باكيته، وبكيته أي: غلبته في البكاء، وروى النجوم بالرّفع، والنصب فعلى تقدير الرفع كان الواو في (والقمر) بمعنى مع، والألف للإشباع.

اعلم: بأن صلاة الكسوف مشروعة، ثبت شرعيتها بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة] (٦)، (٧).

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (٨)، والكسوف آية من آيات الله؛ لأن الخلق عاجزون عن فعله، وهي من الآيات المخوّفة؛ لأنها مبدلة لنعمة النور إلى الظلمة في حين عادة النور، وتبديل النعمة إلى ضدّها تخويف، ولأن القلوب يفرغ لذلك طبعًا، فكانت من الآيات المخوّفة، والله تعالى إنمّا يخوّف عبادة؛ ليتركوا المعاصي، ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي فيها نوروهم، وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه حالة الصلاة، والسنة بهذا وردت، فإنّه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيتم شيئًا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة» (٩)، وعليه إجماع الأمة، فبعد هذا يحتاج إلى معرفة ستة أشياء إلى معرفة سبب شرعيتها، وشرط جوازها وصفتها، وكيفية أدائها، وموضع الصلاة [بها] (١٠)، ووقت الصلاة.