Skip to content

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي كتاب البيع باب الوكالة

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Printed page ٢/ ٣٨٨

وشُرِطَ تَعيينُ الوَكيلِ،

قال ابنُ نصرِ اللهِ: ويتخرَّجُ انعقادُها بالخطِّ والكتابةِ الدَّالةِ على ذلك، ولم يتعرَّضْ له الأصحابُ، ولعلَّه داخلٌ في قولِه: "بفعلٍ دالٍّ"؛ لأنَّ الكتابةَ فعلٌ يدلُّ على المعنى (١).

وهذا القولُ مما ينفعُ الناسَ في هذا الزمن، فإنَّه واقعٌ كثيرًا.

ويصحُّ قبولُ وكالةٍ بكلِّ قولٍ أو فعلٍ دلَّ عليه؛ لأنَّ وكلاءَه ﵇، لم يُنقَلْ عنهم سوى امتثالٍ أوامرِه الشريفةِ، ولأنَّه إذنٌ في التصرُّفِ، فجازَ قبولُه بالفعلِ، كأكلِ الطعامِ. ولو كان القبولُ متراخيًا عن الإذنِ. فلو بلغَه أنَّ زيدًا وكَّلَه في بيعِ عبدِه منذُ سنةٍ، فقَبِلَ، أو باعَه من غيرِ قولٍ، صحَّ؛ لأنَّ قبولَ وكلائَه ﵇ كان بفعلِهم، وكانَ متراخيًا.

وكذا كلُّ عقدٍ جائزٍ، كشركةٍ، ومساقاةٍ، ومزارعةٍ، فهو كالوكالةِ فيما تقدَّمَ.

(وشُرِطَ) لوكالةٍ: (تعيينُ الوكيلِ) والموكَّلِ فيه؛ كأنْ يقولَ: وكَّلتُ فلانًا كذا في كذا.

فلا يصحُّ: وكَّلتُ أحدَ هذينِ. أو: في شراءِ أحدِ هذينِ. وفي "الانتصار": لو وكَّلَ زيدًا، وهو لا يعرفُه، أو لم يعرفْ الوكيلُ موكِّلَه، لم تصحَّ (٢).

قال العلَّامةُ عمُّ والدي في "غاية المنتهى" (٣): وفيه تأمُّلٌ.

ولعلَّ وجهَ التأمُّلِ؛ لأنَّ تعيينَ الوكيلِ يستلزمُ معرفتَه بما يتميَّزُ به عن غيرِه، فإذا قال: وكَّلتُ زيدًا. ولم يصفْه بما يميِّزُه عن باقي المسمينَ به، لم يكنْ معينًا له، فهو